46
الجزء ٧ · صفحة ٣٩٣﴿ وما كُنْت بجانِبِ الطُّور إِذْ نادَيْنا ﴾ موسى أنى أنا الله رب العالمين ، أو بجانب الغربى استنباء ، وفى جانب الطور أنزل التوراة ، وعن أبى هريرة عنه A فى معنى الآية : يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألونى ، وغفرت لكم قبل أن تستغفرونى ، واستحبت لكم قبل أن تدعونى ، وسبقت رحمتى غضنى ، فذلك النداء من جانب الطور والرحمة المذكوران ، ويروى أنه تعالى ناداهم فأجابوه من الأصلاب والأرحام : لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك فقال لهم : يا أمه محمد أعطيتكم إلخ ويروى أن هذا النداء لهذه الأمة إذ طلب موسى أن يسمع أصواتهم ، فأجابوا أنت ربنا حقاً ، ونحن عبيدك حقا ، وفى ذلك اتصال بالمقام لا منافاة ، ووقع الاتصال أيضا بباقى الآيات .
﴿ ولكن ﴾ أنزلنا إليك القرآن المشتمل على ذلك ، أو أعلمناك بذلك ﴿ رحمةً ﴾ لأجل رحمة عظيمة ﴿ من ربِّك ﴾ مقتضى الظاهر منا ، وجعل مكانه من ربك تشريفاً له بخطابه ، وإضافة الرب إليه إشعار بمزيد الرحمة والتأكيد ﴿ لتُنْذر قوماً ﴾ قريشا ومن معهم ، وأهل عصرك متعلق بانزل أو اعلم الناصب لرحمة ، فيلزم تعليل شىء بعلتين بلا تبعية ، فتقول : لتنذر علة لمجموع رحمة ، ومعللها الذى هو الإنزال أو الإعلام ، أو علة لرحمة أو ننصب رحمة على المفعولية المطلقة ، أى لكن رحمناك رحمة ، فتكون علة واحدة أو علة لمحذوف ، أى جعلنا ما ذكر من إنشاء القرون المتطاولة ومن الإرسال إليك ، بما وقع لمن قبلك ، وبالقرآن لتنذر قوماً ﴿ ما أتاهم من ﴾ صلة فى الفاعل ﴿ نذير ﴾ رسول الجملة نعت قوماً ﴿ من قبْلكَ ﴾ متعلق بأننى أو نعت أو حال من نذير ﴿ لعلَّهم يتذكَّرون ﴾ ليتذكروا بإنذارك ، وإن جعلناها للترجى مجازا على ما مر آنفا أو للترجية ، فذلك إنشاء محكى بحال محذوفة ، أو نعت لقوما ، أى مقولا فيهم : ﴿ لعلمهم يتذكرون ﴾ وكذا فى مثله .