تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

27

الجزء ٧ · صفحة ٣٧٤

﴿ قال ﴾ شعيب ﴿ إنِّى أريد أن أنكحك إحدى ابنتىَّ هاتين ﴾ تخيير له ، إذ لم يقل أن أنكحك ابنتى هذه ، وفى هاتين بأن له غيرهما ، وقد قيل : بناته ست ، وقيل : سبع ، فتحرز بهاتين عن سائرهن ، علم بهن موسى أو لم يعلم ، ثم لا بأس بالتفنن فى العبارة والتأكيد ، ولو بلا تحرز ، ولو لم يكن له إلا هما ، وفى قوله : ﴿ إحدى ابنتى ﴾ بيان أنه ليس الغنم للمتزوجة ، لأنه قد خيره فكيف يتزوج إحداهما باسترعاء غنم الأخرى ، إلا أن يأول بأنه علم م الله ، أو بأمارة أنه يتزوج صاحبه الغنم ، ولو تلفظ بالعموم .

﴿ على أن تأجرنى ﴾ تعاملنى بالأجرة لك منى ، أو تكون لى أجيراً كقولك : أبوته صرت له أبا أو تثيبنى على التزويج تقول : آجرك الله أى أثابك ﴿ ثمانى ﴾ ظرف متعلق بتأجر ﴿ حِجَج ﴾ سنين ، أو المراد تثيبنى رعى ثمانى حجج فثمانى على هذا مفعول ثان على حذف مضاف ﴿ فإن أتمَمتَ عَشْراً ﴾ فى الخدمة ﴿ فمن عنْدكَ ﴾ فاتمامها فضل من عندك ، وهذا بيان للواقع ، وإفصاح بالمراد لا حصر إذ لا يتوهم أحد أن إتمام العشر فضل من شعيب فضلا عن أن يقال من عندك ، لا من عندى ، اللهم إلا أن يقال ليس مرادى ما فوق العَشْر ، واقتصرت على العشر تفضلا .

﴿ وما أُريدُ أنْ أشُقَّ ﴾ أشدد ﴿ عليك ﴾ بإلزام العشر ، ولا بالمناقشة فى أوقات الثمانى ، فقد لا ترعى يوماً وقد تبطأ يوما أو تسرع الرجوع ، قيل : أصل المشقة تردد الرأى على شقين ، وهو صعب ﴿ سَتَجدنى إنْ شاء اللهُ مِن الصالحين ﴾ بحسن العشرة والمسامحة ، واللين والوفاء بالواجب ، كالوعد والاستثناء تبرك على أنه قد علم أنه معصوم ، وإن لم يعلم ذلك فشرط والأظهر أنه شرط باعتبار أنه قد يصدر من النبى ما يكره فى حقه ، وليس ذنباً ، وقد اعتقدت أن من تاب من الرياء يثبت له ثواب ما راءى به ، ومن تاب من إهماله النية فى عمله يكتب له ثواب عمله ، على أنه منوى لله مخلص إن شاء الله D .

٣٬٣٧٤ / ٦٬٠٩٣