تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ٧ · صفحة ٣٧٦

﴿ فلمَّا قَضَى مُوسَى الأجل ﴾ عشر حجج صداقاً للبنت الصغرى ، كما قاله الحسن بن على ، وابن عباس ، وأبو سعيد الخدرى ، وكما روى ان رجلا من اليهود ، سأل سعيد بن جبير فى الحيرة ، فقال : حتى أسأل حبر العرب ، فسأل ابن عباس فقال بذلك ، عن وهب بن منبه أنه تزوج الكبرى ، والجمهور على الأول ، وروى عن أبى ذر مرفوعاً : إذا سئلت فقل تزوج الصغرى القائلة يا أبت استأجره ، كما روى عن أبى سعيد الخدرى : أنه سأله رجل عن ذلك فقال : لا أدرى حتى أسأل رسول الله A ، فسأله فقال : « حتى أسأل جبريل » فسأله فقال : « حتى أسأل ميكائيل » فسأله فقال : « حتى أسأل لارفيع » فسأله فسأل : « حتى أسأل إسرافيل » عليهم السلام فقال حتى أسأل ذا العزة فقال بصوته الأشد : « يا ذا العزة أى الأجلين قضى موسى؟ » فقال : « أتم الأجلين وأطيبهما عشر سنين » .

والمعنى تزوجها ، وكان ما كان ، فلما قضى إلخ قيل قال له شعيب بعد العقد : خذ عصا من عصى فى هذا البيت ، فأخذ العصا التى نزل بها آدم من الجنة ، قيل أخذها ليلا وتواريها الأنبياء حتى وصلت شعيبا ، فقال خذ غيرها ، فردها فتناول ، وما وقع فى يده غيرها سبع مرات ، فعلم أن له شأنا قلت : ولو توارثها الأنبياء لشهرت عندهم ، ولوصلت أفضلهم A . وقيل : أخذها جبريل من آدم بعد موته ، وحفظها لموسى ، وقيل : أودعها ملك بصورة رجل شعيبا ، ولما قال لابنته : أعطه عصا ، أعطته إياها ، فقال : أعطه غيرها فما تناولت سواها سبع مرات ، فتركها فندم لأنها وديعة ، فجعل بينهما أو آت ، فأتى ملك بصورة رجل فقال : ألقياها فى الأرض فمن أخذها فله ، فعالجها شعيب فلم يقدر ، وأخذها موسى ، وقيل هى عصا من سائر الشجر ، أخذها فجعل الله سبحانه فيها ما جعل ، وقيل : من شجرة العوسج التى نودى عليها ، فتكون بعد فراق شعيب ، والمشهور أنها عقب التزوج ، ورعى بها غنم شعيب .

وروى أنه قال له : إذا بلغت مفرق الطرق ، فخذ اليسار ، فان اليمين ولو كان فيه الكلأ فيه تنين أخشاه عليك وعلى الغنم ، ولم يقدر أن يرد الغنم عنه ، فنام وخرج فقتلته العصا ، فرجعت ملطخة ، ولما استيقظ رآها والتنين مقتولا ، وارتاح لذلك ، ورجعت الغنم ملأى البطون ، وأخبر شعيبا بذلك ، ففرح وعلم ان لموسى والعصا شأنا ، ويقال : بكى شعيب حتى عمى ، فرد الله بصره ثلاث مرات ، فأوحى الله تعالى اليه : اتبكى شوقا الى الجنة ، أو خوفا من النار؟ فقال : بل شوقا إليك ، فقال الله تعالى : هنيئاً لك ، فلذلك أخدمتك كليمى .

٣٬٣٧٦ / ٦٬٠٩٣