تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

22

الجزء ٧ · صفحة ٣٦٩

﴿ ولمَّا توجهَّ ﴾ قابل بوجهه منصرفاً عن الدينة ﴿ تِلْقاء ﴾ تفعال من اللقاء مصدر يستعمل ظرف مكان ، بمعنى ما يقابل جهة كذا ﴿ مدْين ﴾ مدينة شعيب ، سميت باسم مدين بن إبراهيم عليه السلام ، ولم يقصده موسى ، لكن خرج على وجهه قاصدا النجاه ، حيث تكون ، وأطال الطريق ولم يقصره جانبا ، ولم يطلب المكث مع أحد خوفا من لحقوقهم ، كذا يتبادر لى حتى اتصل ببنتى شعيب ، وقيل : أخذ طريقا لا يتضح فجاءة ملك على فرس ومعه عصا فى رأسها حديد وقال : اتبعنى ، فأوصله الى مدين يمشى بمشيه ثمانى ليال ، يأكل ورق الشجر حافيا ، حتى سقط جلد قدميه .

ويقال : إنه لما رأى هذا الملك سجد له ، فقيل بمعنى خضع ، وقلب موسى أشد من ذلك ، ويقال استقبلته ثلاث طرق ، فأخذ أوسطها وأوضحها ، لأنهم لا يتوهمون أنه أخذها ، مع أنه هارب مستخف ، فأخذوا غيرها ، وقيل : أخذ غيرها ، وقيل قصد شعيبا لمعرفته به ، وقيل لقرابة له ، وعلى كل حال مدين خارجة عن حكم فرعون ، وقيل : قصد مدين لظنه أن فيها قرابة ، إذ سميت باسم مدين بن إبراهيم .

﴿ قال عَسَى ربِّى أن يَهْدينى سَواء السَّبيل ﴾ أى وسطه ، أى أحسنه المؤدى الى النجاة ، وذلك توكل ، على الله سبحانه ممزوج بترج كدعاء .

٣٬٣٦٩ / ٦٬٠٩٣