تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

9

الجزء ٧ · صفحة ٣٥٧

﴿ وقالت امرأة فرعَون ﴾ حين أخرجته من التابوت ، أو بعد ذلك حين ألح فى قتله ، وهى آسية بنت مراحم بن عبيد بن الريان بن الوليد فرعون يوسف فى مصر ، وقيل هى من سبط موسى ، فتكون إسرائيلية ، ويبعد ما قيل إنها عمته ﴿ قرةُ عين ﴾ هذه قرة عين ، أو هو قرة عين ﴿ لى ولَكَ ﴾ وأجابها فرعون بأنه قرة عين لك لا لى ، إذ قضى الله بموته كافرا ، ولكون مصلحتها أهم عند فرعون قدمت لى ، ولتأكيد كونه قرة لم تقل قرة لنا بل قالت : لى ولك ﴿ ولا تقتلوه ﴾ استئناف منها ، وكان ذلك كله منها لالقاء الله تعالى حبه فى قلبها ، ولما رأت من نور من الصندوق ، وبين عينيه وشفاء بنت فرعون بريقه ، والخطاب بالواو لفرعون تعظيماً مثل : ﴿ رب ارجعون ﴾ ويكون ذلك فى الغيبة أيضا ، ولا يختص ذلك بالتكلم ، كما زعم بعض ، وينبغى إبقاء الكلام على ذلك ، إذا تبادر ، وقيل لفرعون والحاضرين القائلين اقتله ، فانه الموعود به أو لفرعون ، ومن يريد القتل ، ولو غائباً أو للمأمورين الحاضرين بقتل الصبيان بعد أن استعطفت عليه فرعون ، وهو أنسب إذ حضروا .

﴿ عَسَى أنْ ينْفَعنا ﴾ بعد لما رأينا من حسن طلعته ببركته ، نفعنا بشفاء البنت ﴿ أو نتَّخذهُ ولداً ﴾ فانه لبركته وجماله أنسب بالملوك ، عللت النهى عن قتله بما ينافى المترقب من العداوة والحزن ، وهو النفع والتبنى إلهاما من الله تعالى ، وكأنها قالت مثلا للحاضرين المأمورين بالقتل لا تحرموا فرعون وإيانا من بركة هذا الولد للحاضرين المأمورين بالقتل لا تحرموا فرعون وإيانا من بركة هذا الولد ، وتبنيه ، وأما عدم قولها أن ينفعنى وينفعك ، فليس لذلك ، فانها ولو قالت لى ولك لا يلزمها ذلك للطول لو قالت : عسى أن ينفعنى وينفعك ، ولا سيما لو قالت : واتخذه ولداً وتتخذه ولداً .

﴿ وهُم لا يشْعرونَ ﴾ أنهم على خطأ عظيم فى استبقائه لأنه المفسد لملكهم ، والعدو والحزن ، وقيل لا يشعرون أنى أفعل ما أريد ، روى أن فرعون لما نظر اليه قال هذا عدو ، غير أنى كيف أخطأ الذبحواغتاظ ، فقالت آسية : هذا الوليد أكبر من سنتين ، وأنت أمرت بذبح ولدان هذه السنة ، وقيل قالت له : إنه ليس من بنى إسرائيل ، بل هو غريب من أرض أخرى ، ولعلها قالت القولين جميعا ، والجملة حال من آل فرعون ، أو من امرأة ، والضمير لها تعظيماً ، وهو خلاف الأصل لا من امرأة ، وفرعون إذ لم يجمعها عامل فى : ﴿ قالت امرأة فرعون ﴾ وذلك من كلام الله D ، ويجوز أن يكون من كلامها ، على أن الجملة حال من ضمير نتخذ ، وعلى أن الضميرين فى ﴿ هم لا يشعرون ﴾ للناس مطلقا ، بمعنى أن نتخذه ولداً ، والناس لا يشعرون أنه غير ولدنا ، وفيه ضعف لشهرة أنه الذى أخرج من التابوت ، وأنه ليس ابنا لفرعون وماله ولد غير البرصاء .

٣٬٣٥٧ / ٦٬٠٩٣