تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

56

الجزء ٧ · صفحة ٤٠٢

﴿ إنَّك لا تَهْدى ﴾ الى التوحيد هداية إبلاغ لا قدرة لك ، والمقام لهذا ، وليس المراد أنك لا تهدى الى الوفاء بدين الله ﴿ مَنْ أحْبَبْت ﴾ من أحببته لقرابة ونفع ، أو لاحدهما للطبع ، أو من أحببت هدايته ، ولكن تهدى هدى بيان وإرشاد للناس اتبعوك أو عصوك ﴿ ولكنَّ اللهَ يَهْدى ﴾ الى التوحيد أو إليه والى العمل بمقتضاه ﴿ مَنْ يشاء ﴾ هدايته لذلك ﴿ وهُو أعْلم ﴾ عالم ، وأما غيره فلا يعلم إلا بإعلام الله D ﴿ بالمُهْتدين ﴾ بمن تأهل للاهتداء ، أو بمن استعد له ، والآية إما تسلية له A على جزنه لتكذيب قومه إياه ، أو عتاب على مبالغته فى أن يؤثر فى قومه كقوله تعالى : « لعلك باخع نفسك » أو تسلية وعتاب معاً .

روى مسلم والترمذى وغيرهما ، عن أبى هريرة : لما حضرت وفاة أبى طالب أتاه النبى A فقال : « يا عماه قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة عند الله » فقال : لولا أن تميرنى قريش يقولون ما حمله عليها إلا جزعه من الموت لأقررت بها عينك ، فأنزل الله تعالى : ﴿ إنك لا تهدى من أحببت ﴾ ومثله للبخارى ومسلم ، عن سعيد ابن المسيب ، عن أبيه ، وكذا روى عن ابن عباس ، وقد اختلف فى إسلامه ، وإنما اقتصر على لا إله إلا الله ، ولم يذكر محمد رسول الله ، لأنه يأمرهم بلا إله إلا الله ، على أنه أرسله الله به ، فاذا قالها على ذلك فقد أقر برسالته وقد اختلفوا فيمن اعتقد ولم يقرأ هو مؤمن عند الله .

٣٬٤٠٢ / ٦٬٠٩٣