تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ٧ · صفحة ٣٧٧

﴿ وسَار ﴾ نحو مصر لزيارة أمه وأخيه وأخته وقرابته ، ظاناً يخفى أمره لطول مدة الجناية ، كما دخلها حين قتل القبطى ، والأولى أنه سار نحو بيت المقدس ﴿ بأهْلِه ﴾ زوجه ، وسائر من تحت يده ، فان لم يخرج غنمه من ملكه فقد سار بها ، فان شعيبا وهب له حين رجعت اليه الغنم ملأى من الجهة اليمنى كل ما تلده من أدرع أو درعاء وروى أبلق أو بلقاء ، فأوحى الله إليه فى النوم : أن اضرب بعصاك مستقى الغنم ، أو ألقها فيه ، فكل واحدة وضعت أدرع أو درعاء ، وقيل كل ما خالف شية أمه .

وعنه A : « أنه لما أراد موسى فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها من غنمه ما يعيشون به ، فوهب لها كل ما ولدت على قالب واحد ، وكانت غنمه سوداء حسناء ، فوضع عصاه فى الحوض ، فكان النتاج على قالب واحد ، إلا شاة أو شاتين ، فلعله أقام مقدار ما تستغنى عن أمهاتها » أو كان السؤال عند قرب تمام الأجل ، وقد قيل : خرج وله ولدان : الأكبر جيرشوم ، والأصغر العيازر ولدهما عند إقامته عند شعيب ، وعن مجاهد ، أقام عنده عشر سنين أخرى ، فاحتمل انه ولد فيها ، ولو على القول بأنه لم يدخل حتى أتم الأجل ، واحتمل أنه ولدهما فى العشر الأولى .

﴿ آنَسَ ﴾ أبْصَر بعينه ، وأصله الاحساس بعين أو أذن أو غيرهما ، وقيل : الايناس الابصار البين ، وقيل إبصار ما يسكن إليه ، ويناسب الثانى تسمية موضع النظر من العين إنسان العين ، لأنه يبين المنظرو ، والانسان إنسانا لظهوره ﴿ منْ جانِبِ الطُّور ﴾ فى جهة الطور حال من قوله : ﴿ ناراً ﴾ أى ثابتة فى جانب ، أو متعلق بحال خاصة ، أى لامعة من جانب الطور ، وعليه فمن للابتداء ، أو بمعنى فى وهى نور فى صورة النار ، عبر باسمها ، لأن موسى يطله نار ، أو لأن مراده النار ليستدفئ بما يقبس منها ، وليدله صاحبها على الطريق ، وهو فى ليلة مثلحة شديد البرد كما قال : ﴿ لعلكم تصطلون ﴾ وزوجه حامل قريبة الوضع ، لا يدرى أتلد ليلا ام نهارا ، بل قيل : أخذها الطلق فقدح زناده فأصلد فنظر تلك النار ، وكان يأخذ على غير الطريق خوفا من ملك الشام فيما قيل : ويقال : لأنه شديد الغيرة ، يفارق الرفقة نهارا فضل علنها الى الليل .

﴿ قال لأهله ﴾ لم يقل : قال لهم ليذكرهم باسم ما يوجب النفع لهم ، وهو كونهم أهلا له يسعى فيما ينفعهم من نار ودلالة على طريق ، ولأنه فى جواب سؤال كأنه قيل : فماذا فعل؟ أو قال : فقيل قال لأهله ، أو لأن أهله الأولى بمعنى زوجة ، أى سار بزوجة لتمام الشرط ، والثانى بمعنى ما يعمها ، وما تحت يده والله أعلم ﴿ امْكثُوا ﴾ أقيمُوا ﴿ إنِّى ﴾ المعنى لأنى ﴿ آنستُ ناراً لعَلى آتيكُم مِنْها ﴾ من أهلها على حذف مضاف ، أو من النار إذ هى جهة يؤتى منها وإليها ﴿ بخَبَر ﴾ على الطريق ، كما قيل : إنه ضل عن الطريق ، فإن وجد من يد له عليها ، مع ان الذهاب إليها ليتصل بالرفقة أليق لهم ، ذهب واستغنى عن الجذوة ﴿ أوْ جَذْوة ﴾ عود غليظ فيه نار كما قال ﴿ من النَّار ﴾ نستغنى بها إذ لم نجد دالاً على الطريق أو وجدناه ، وكان الأليق عدم الذهاب ، ومن للبيان لأن الجذوة العود الغليظ ولو بلا نار ، ولكن تسميته نارا مبالغة ، لأن حقيقتها ذلك الجسم الملتهب ، وأل للجنس ، وقيل نفس تلك الجمرة الغليظة فى طرف عود حقيقة بلا لهب ، كما يستعمل بلا نار ، وعليه فمن للابتداء وأل للعهد ﴿ لعلَّكم تصْطَلُون ﴾ تستدفئون .

٣٬٣٧٧ / ٦٬٠٩٣