تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

58

الجزء ٧ · صفحة ٤٠٤

﴿ وكم أهْلكنا من قَريةٍ ﴾ من أهل قرية ، القرية أهلها على ما مر ﴿ بَطِرتْ ﴾ أهانت ولم تشكر ﴿ معيشَتَها ﴾ بمعنى رزقها الذى رزقناها ، تعيش به فى لين وسعة ، ويجوز تقدير فى معيشتها على قول الأخفش ، ونصبه على الظرفية ، أى بطرت حال عيشها ، أى حياتها كجئت طلوع الفجر ﴿ فتلْكَ ﴾ أى ديار القرية التى رأيتم بقيتها فى أسفاركم ، كحجر ثمود مبتدأ خبره قوله : ﴿ مساكنُهم ﴾ وقوله : ﴿ لَمْ تُسكَن من بعدهم إلا قليلا ﴾ خبر ثان ، أو مساكن بدل أو بيان ، وما بعده خبر ، والمعنى لم يسكنها أحد بعد إهلاكهم إلا سكنا قليلا ، أو زمانا قليلا كما يقيل : المسافرون فيها ، أو يبيتون فيها ، أو نحو ذلك ، وإن سكن بعض منها على استمرار ، فالقلة باعتبار قلة الساكنين ، وإذا جاز هذا جاز أن يكون النصب على الاستثناء من ضمير تسكن ، إلا أن المتبادر ما مر ﴿ وكنَّا نَحْن الوارثين ﴾ لم يملكها أحد بعدهم سوانا ، كمن مات وورثه غيره ، وهنا خاف أهل مكة أن يقع عليهم مثل ذلك .

٣٬٤٠٤ / ٦٬٠٩٣