59
الجزء ٧ · صفحة ٤٠٥﴿ وما كان ربُّك مُهْلك القُرى ﴾ ما صح ، أو ما كان فى اللوح ، أو فى الحكمة أو فى قضاء ربك أن يهلك أهل القرى ﴿ حتَّى يبْعَث فى أمها ﴾ أصلها التى ترجع إليها سائرها لكثرتها ، وكثرة أهل بلد ادعى الى زيادة فطنة أهله ونبلهم ، إذ هو محل كرسى المملكة والأحكام ﴿ رسُولاً يتْلو عليهم آياتنا ﴾ تعليما وترغيبا وترهيبا وقطعا للعذر ، وإلا قالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا إلخ وذلك عموم ، وذكر بعض أن القرى ما كان حول مكة على عهده A ، تستحق أن يهلكها الله إن لم يؤمنوا ، إذ بعثه رسولا فى أم القرى ، وهى مكة ، وهو مروى عن قتادة .
﴿ وما كنَّا مُهْلكى القرى إلا وأهْلها ظالمونَ ﴾ هذه الجملة حال من القرى ، والقرى على ظاهره ، لأنه ذكر أهلها بعد ، وإن فسرت بالأهل أو قدر مضاف فأهلها فى موضع الضمير ، أى إلا وهم ظالمون ، والحكمة ذكرهم مرتين تأكيدا ، ولأن إهلاك القرى إهلاك لأهلها ، إذ لم يعتد اهلاك قرية وسلامة أهلها فيها ، وإهلاك أهلها إهلاك لها إذ اقتضت الحكمة أن لا تعمر بعدهم .