4
الجزء ٨ · صفحة ١٣٠﴿ وما جَعَل ﴾ صير ﴿ ادعياكم ﴾ الصبيان الذين تدعون انهم ابناءكم عمدا على معرفة من الناس ، انهم ليسوا ابناءكم ، وتحكمون لهم بأحكام الابن فى الارث ، والتزوج والتزويج ، والانفاق وتجلى زوج المدعى للمدعى والعكس ، وغير ذلك ، والمفرد دعى ، والقياس دعوى كجريح وجرحى ، ولكن أشبه فعيل بمعنى من فعل اللام ، فجمع جمعه كولى وأولياء ، وتقى وأتقياء ، واصله دعيو بكسر العين ، واسكان الياء ، قلبت الواو ياء ، وادغمت الياء فى الياء ، فعيل بمعنى مفعول .
﴿ أبناءَكم ﴾ كأبناكم ، وكانوا يتبنون فى الجاهلية وصدر الاسلام ، كما تبنى رسول الله A قبل البعثة تحقيقا زيد بن حارثة ، فيدعى زيد بن محمد ، والخطاب عامر بن ربيعة وابو حذيفة سالما مولاه ، ونزلت الآية عامة ، وقبل : نزلت فى زيد بن حارثة ، والحكم عام ، ونهاهم الله D عن التسمية ، وما يبنى عليها لا على ما يبنى عليها فقط .
روى مسلم ، والبخارى ، والترمذى ، والنسائى باسنادهم متصلا الى ابن عمر ان زيد بن حارثة ، مولى رسول الله A ما كنا ندعوه الا زيد ابن محمد A ، حتى نزل القرآن : ﴿ ادعوهم لآبائهم ﴾ الخ فقال النبى A : « انت زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى » ومن قال لعبده : انت ابنى فقد اعتقه ، وكانت كتب الحديث غير موجودة فى مضاب ، ورأى مالكى عالم من اهل مكة مضابيا ينسخ شرح النيل فى مكة ، ولم يجد فيه الحديث كثيرا ، فأعطانى البخارى ومسلما ، والترمذى وابن ماجه ، والنسائى وابا داود ، وغير ذلك ، وأنا حاضر فى مكة ، فانتفعت بتلك الكتب ، كما انتفعت بصحيح الربيع بن حبيب ، فجمعت منها وفاء الضمانة ، وجامع الشمل ، فى حديث خير الرسل ، وما خالفونا فى الاصول ، والشئ بالشئ يذكر ، لما ذكرت ذلك المالكى تذكرت ان جابر بن زيد قيل له : ان مالك بن انس راى الهلال وحده فى جملة الناس فقال لعل على حاجبيه شيئا ، فامسحوا حاجبيه فمسحوهما وقالوا : انظر فنظر وقال لم اره .
﴿ ذَلكُم ﴾ ما ذكر من جعل الادعياء ابناء او هذا ، وجعل الازواج امهات ، او هذان وجعل قلبين فى جوف رجل واحد ، وهو اعم فائدة ، والوجه الثانى انسب بالاول ، لان فيه التسمية متبادرة نعم ، هى فى الثالث الا انها غير مذكورة ، ولا متبادرة بل يقال خارجا : فلان ذو قلبين والاول اظهر لقوله بعد ذلك : ﴿ ادعوهم لآبائهم ﴾ وقوله : ﴿ فإن لم تعلموا آبائهم ﴾ ﴿ قولُكم بأفْواهِكُم ﴾ لا حقيقة له ، فلا يبنى عليه حكم ارث ، وما ذكر بعده .
اوصت خديجة رضى الله عنها حكيم بن حزام بن خويلد ان يشترى لها غلاما ظريفا عربيا : فاشترى لها زيدا من عكاظ ، وقال : ان لم يعجبك فهو لى ، فأعجبها فتزوجها A ، فاستوهبها فوهبته على ان لها الولاء ان اعتقه ، فابى فوهبته بلا شرط ، فشب عنده A فرآه عمه ف ابل مر بها الى الشام لأبى طالب فى ارض قومه ، فسأله مستقصيا فقال : انا مملوك لمحمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ، عربى من كلب من بنى عبد ود وانا ، ابن حارثة بن شراحيل ، اصبت فى اخوالى طيئ ، واسم امى سعدى ، فقال لحارثة : هذا ابنك؟ فقال له : كيف مولاك؟ قال : يقدمنى على عياله وولده ، فركب ابوه وعمه واخوه اليه A ، فقال : يا محمد انتم اهل حرم الله وبيته وجيرانه ، تكفون العانى ، وتطعمون الاسير ، هذا ابنى عندك ، وانت ابن سيد قومه ، نفديه منك بنا احببت فقال A :