تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

5

الجزء ٨ · صفحة ١٣٢

﴿ ادعُوهم ﴾ انسبوا ادعياءكم ﴿ لآبائهم ﴾ من ولدهم خاصة ﴿ هُو ﴾ اى دعاءهم لآبائهم ﴿ أقسْط عنْد الله ﴾ خارج عن التفضيل ، اى عدل بليغ فى الصدق عند الله ، او باق عليه على وجه التهكم بهم ان دعاءهم لأنفسهم عدل ، ولآبائهم اعدل ﴿ فان لم تعْلموا آبائهم ﴾ فلم تجدوا دعاءهم اليهم ﴿ فإخْوانُكم ﴾ فهم اخوانكم فقد علمتم انهم اخوانكم ﴿ فى الدين ﴾ فسموهم بالاخوة فيه ، فعل كذا اخى فى الدين فلان ، او جاء فلان فى الدين ، ويا فلان اخى فى الدين ونحو ذلك ﴿ ومواليكم ﴾ اولياءكم فيه ، جاء مولاى فلان ، اى اخى فيه ، لا بمعنى العبودية والعتق ، وبعد نزول الآية يقولون : سالم مولى حذيفة ، وقيل : مواليكم بنو اعمامكم ، وقيل : معتقوكم وزيادة الاخوة والمولوية على اسمهم تطيب لأنفسهم ، ولم اسمع بصبية او امراة تبينت .

﴿ ولَيسَ عليْكُم جُناحٌ ﴾ اثم ﴿ فيما أخطأتُم به ﴾ من تسميتهم بأبناكم قبل نزول التحريم ، ولا إثم على مسلم فيما فعل قبل نزول تحريمه ، مما لا يعلم من الدين بالضرورة ﴿ ولكن مَّا تَعمدت قلُوبكُم ﴾ بعد النهى ، وما موصولة او شرطية ، يقدر فعليه فيه جناح ، ولا يجوز ان تكون معطوفة بلكن ، لانها لا تكون عاطفة بعد الواو ، ولا الواو ، لانها لا تكون عاطفة قبل لكن ، وخرج بالتعمد النسيان والغلط ، فلا جناح فيهما ، والتعمد الذى ليس على ما وردت عليه الآية كقولك لصغير السن : يا بنى حيث لا يتوهم هو او غيره انك ابوه وهو الصحيح ، ومنعه بعض ، وكرهه بعض ، وقولك لإنسان : يا بنى تظنه ابنك ، او يا ابن فلان تظيه ابنه .

قال A : « لست اخاف عليكم الخطأ ولكن اخاف عليكم العند » رواه ابن مردويه ، وقال A : « رجع عن امتى الخطأ والنسيان وما اكرهوا » رواه ابن ماجه ، فلو اكره جبار أحدا ان يقول فى غير ابنه انه ابنى ، او فى غير ابن فلان انه ابن فلان لجاز ان يقول .

﴿ وكان الله غفورا ﴾ للعامد التائب ﴿ رحيما ﴾ به اذ غفر له ، او ينعم عليه يادة على المغفرة ، والمغفرة على الذنب ، وهو هنا كبير فيكفر كفر فسق من ادعى غير ولده ، ويكفر ذلك ان ابلغ وقبل ، قال رسول الله A : « كفر بكم نسبتكم الى غير آبائكم » وكان يتلى قرآنا ثم نسخ لفظه لا حكمه ، وقال صل الله عليه وسلم : « كفر من تبرأ من نسب وان دق او ادعى نسبا لا يعرف » رواه الطبرانى .

٣٬٦٣٢ / ٦٬٠٩٣