46
الجزء ٨ · صفحة ١٨٥﴿ ودَاعياً إلى الله ﴾ الى توحيده وعبادته فى اخلاص ﴿ بإذْنه ﴾ بتيسيره ، وأصل الاذن إباحة فعل شئ او تركه ، اطلق على التيسير مسببه ، وهذه الكلمة تستعمل فى مقام التبريك والتبرك ، ويناسبها صعبوة الدعاء الى خلاف المأنوس والهواء ﴿ وسِراجاً ﴾ هؤلاء الأحوال المعطوفة كلها مقدرة حتى الاخير ، لان كونه سراجا يتصور مع التبليغ وبعد التبليغ ، لانه قبل التبليغ لا يظهر للناس هداه ، ولم يقل شمساً مع ان الشمس اثوى ضوءاً من السراج المنير ، لان السراج يؤخذ منه اضواء كثيرة ، ولا يؤخذ من الشمس ضوء ﴿ مُنيراً ﴾ وصف السراج بمنير لانه ليس سراج منيراً ، لان الذى قل زيته ، او دقت فتيليته ، يقل ضؤوه ، وانت تشاهد الان سرجا منيرة بالزيت ، بل بمائع مخصوص وسرجا بلا زيت ولا فتيلة ، بل بمائع تقدر النار به نفسه .
خلق الله ذلك لأوانه ، هو عالم به أزليته وأفهم أهل ذلك استخراجه وصنعته ، فالآية شاملة لسرج هذا الزمان التى بغير زيت ، كما أنه عالم بسفن النار فى الأزل ، وألهم اليها فى هذه الأعصار ، وكان حالا مع جموده لتقدير مضاف ، أى مماثل سراج ، أو لأنه نعت بمشتق ، ينصب على أنه مفعول بحال محذوف معطوف على شاهدا أى وقارئا سراجا أى قرآنا كسراج ، أو سراجا قرآنا معطوف على كاف أرسلناك ، والمعنى أنه أرسل القرآن على التبعية ، أو على تقدير ومنزلا سراجا ، واقتصر فى اللفظ على الإرسال .