40
الجزء ٨ · صفحة ١٧٨﴿ ما كَان مُحمَّد ﴾ اذا كان الناس يقرءون القرآن وقرءوا لفظ محمد او لفظ وجب عليهم فى الاصح ان يصلوا عليه ، لان كل واحد قد سمعه من فيره ، والصلاة واجبة على من سمع ذكره ، وفيه أقوال ، وعلى كل حال يكفر من ينهى الناس عن الصلاة عليه فى سماعه من القارئ ، او يقول ليس بشرع ، ومعلوم ان الصلاة عليه حينئذ ليست من القرآن ، كما علم ان بلى بعد ﴿ أليس الله بأحكم الحاكمين ﴾ ليس من القرآن ، وقد أمر به A ، ومن الجهالة ان يسبقوا الداعى بالصلاة والسلام ويسمعون الاسم من الداعى بعد فراغهم ، فلا يصلون ولا يسلمون استغناء بالنفل عن الفرض ، لأنهما يفرضان عند ذكره ، ومن أنكر جواز الصلاة والسلام عليه عند سماعه فى القرآن فقد أشرك ، ويصلى ويسلم عليه بصوت دون صوت القرآن اذا سمعوه فى القرآن ، ولا يتوهم احد ان الصلاة والسلام عليه آية من القرآن ، ولو خيف التوهم أخبر انهما ليسا من القرآن .
﴿ أبا أحَدٍ مِن رجالكم ﴾ ذكر الرجال دون الابناء ، لان الكلام فى زوج زيد زينب وهو يومئذ رجل ، وايضا يلزم من نفى ان يكون أباً لرجل ان يكون ابا لطفل ، لان الطفولية عن الرجولية ، بخلاف الطفولية فلا يلزم عنها ان يكون رجلا ، لانه يمكن ان يموت قبل ان يكونه ، ولا حاجة الى جعل الرجل من اطلاق الخاص على العام الذى هو الابن ، ولا الى قول : ان الرجل من حين يولد ، وإنما ذلك فى مثل قوله تعالى : ﴿ وللرجال نصيب ﴾ ﴿ وإن كان رجل يورث ﴾ الخ ، وقوله A : « فلاولى رجل ذكر » والابوة المنفية شرعية ولغوية اصلية ، وهى بنوة الولادة او الرضاع ، وشهر انه لا بنوة بالرضاع فى اللغة ، ومعلوم ان زيد بن حارثة ، وانه لا مراضعة بينه وبين رسول الله A ، فأخبرهم الله D ان التبنى لا يعتبر فى النكاح ، ولا فى غيره ، ولا يثبت بنوة شرعية ، ولم يقل ابا احد من الرجال ، او ابا احد منكم ، لانهم يعدون زيداً منهم للمخالطة والسكنى .
واما اولاده A فماتوا فى مكة قبل البلوغ ، كالقاسم رضى الله عنه ، وإبراهيم ولد فى المدينة بعد نزول الآية ، وهو A اب ايضا لابنه البالغ ، لو كان فإنهم يعدونه من رجالهم ، ولا يبحث ببنوة الحسن والحسين له A ، لانهما طفلان ، وللعلم بان أباهما على ، وقد علمت ان المنفى ابوة الولادة والرضاع ، فلا يشكل انه A ابو المؤمنين من الآية ، نص عليه الشافعى وعلى وقرئ : وأزواجه أمهاتهم ، وهو أب لهم .