تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

18

الجزء ٨ · صفحة ١٤٧

﴿ قد يعلمُ الله المُعوِّقين ﴾ المعطلين للناس عن اتباع رسول الله A ﴿ منكُم ﴾ حال من أل او من المستتر فى معوقين ﴿ والقائلين لاخْوانِهِم ﴾ فى الكفر ، فالفريقان كفار ﴿ هَلمِّ ﴾ اسم فعل بمعنى اقبلوا او قربوا انفسكم ، فحذف مفعوله ﴿ إلينا ﴾ كان عبدالله بن أبى ، ومتعب بن قشير ، ومن معهما ممن رجع من الخندق من المنافقين اذا رأوا منافقا او من ضعف ايمانه قالوا له : ويحك اقعد ولا تخرج ، او هلم الى رأينا او الى موضعنا البعيد عن وصول السهام ، فذلك تعويق ، ويكتبون الى اخوانهم فى العجلة او النسب فى الاحزاب او الى الاحزاب مطلقا لاخوة فى الدين اقبلوا فانا قد خذلنا محمدا وننتظركم ، فهذا قول هلم ، او الاخوان الاخوة فى النسب ، وهم مسلمون والمعوقون والقائلون هلم كفار ، كان المنافقون يقولون للمخلفين من اهل المدينة اقعدوا ما محمد واصحابه الا اكلة راس بفتح الهمزة والكاف جمع آكل اى عدد قليل يكفيهم راس ، او بضم الهمزة واسكان الكاف ، اى مقدار راس مأكول لو كانوا لحما لأكلهم ابو سفيان واصحابه .

وعن ابن زيد انصرف رجل من الخندق الى اخيه الشقيق ، فوجد عنده نبيذا وشول فقال : انت ما هنا ، ورسول الله A بين الرماح والسيوف ، فقال : هلم الىّ فقد احيط بك وبصاحبك ، والذى يحلف به لا يستقبلها محمد أبدا ، اى لا يرجع الى المدينة ، فقال : كذبت ، والذى يحلف به لاخبرنه بامرك ، فرجع فوجد جبريل قد نزل هذه الآية ، فالاخوة اخوة النسب ، والعائق والقائل وللقائل ملم كافر ، والجمع لان له اعوانا راضين بقوله لهم : اخوان مسلمون يقولون لهم مثل ذلك ، او يصوبون القول لهم ، وتحتمل الآية ذلك كله ، وقيل : المعوقون والقائلون اليهود واخوانهم المنافقون من اهل المدينة ، فالاخوة فى الكفر والجوار وهذا مردود بقوله تعالى :

﴿ ولا يأتون ﴾ الخ عطف على صلة أل ، وهى قائلين فما بعدها اجزاء لها ﴿ البأس ﴾ الحرب ﴿ إلا قَليلا ﴾ زمانا قليلا ، او إتيانا قليلا ، او بأسا قليلا ، فان اليهود لا يقتلون من جهة النبى A كثيرا ولا قليلا ، وإنما ذلك شأن المنافقين ، لا يأتون الحرب الا ان لم يجدوا بده من اتيانها ، وايضا اذا جاءوا ورأى الناس وجوهم رجعوا اذا وجدوا الغفلة ، ولا يحضرون البأس الكثير ، ويعتذرون فيه بما وجدوا ، او اتيان البأس القتال ، اى لا يقاتلون ، الا قتالا قليلا كقوله تعالى : ﴿ ما قاتلوا الا قليلا ﴾ بل يكفون ايديهم ويكونون من وراء .

٣٬٦٤٧ / ٦٬٠٩٣