22
الجزء ٨ · صفحة ١٥٢﴿ ولما رأى المُؤمنون الأحْزاب قالُوا هذا ﴾ اى هذا الذى راينا من اتيان الاحزاب او هذا البلاء ﴿ ما وعَدنا الله ورسُولهُ ﴾ اى ما وعدناه الله ورسوله ، ومن العجيب جعل ما مصدرية ، ثم يأول المصدر ، وهو الوعد بالموعود الذى هو ما وعدناه الله ، فليبق يلا مصدرية ويقدر الهاء كما رأيت .
والموعود قوله فى سورة البقرة : ﴿ أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ﴾ الى : ﴿ والضراء ﴾ وهى نزلت قبل نزول الاحزاب على المدينة بعام ، وأيضا الموعود قوله A : « ان الاحزاب سائرون اليكم تسعا او عشرا » اى آخر تسع او عشر اى من وقت الاخبار ، او من غرة الشهر ، وآية البقرة فى ذلك اولى من هذا ، لانه لم يجئ حديثاً .
﴿ وصَدق الله ورسُولُه ﴾ داخل فى القول عطف على جملة : هذا ما الخ ، ولا يجوز عطفه على وعدنا الله ، اذ لا رابط فى هذا المعطوف يعود الى ما الا ان يقدر : وصدق الله ورسوله فيه ، ولم يضمر ، لانه لو قال وصدقا لجمع الله وغيره فى ضمير ، ومر كلام فى سورة المائدة على ذلك ﴿ وما زادهُم ﴾ فاعل زاد ضمير الرأى مصدر راى بلا تاء ، او ضمير الشهود مصدر شهد ، او ضمير البلاء ، وذلك اولى من رجوعه الى الوعد ، بان يزيدهم الايمان ﴿ إلا ايمانا ﴾ بالله انه له حق اذ وعد الغيب الذى لا يعمله غيره ، فوقع وهذا اولى من تقدير ايمانا بالله وبمواعيده ، والتحقيق ان الايمان يزداد لزيادة الادلة ، وللفكر فيها بمعنى ترسيخ بعد ان ثبت اصله ﴿ وتسليما ﴾ لقضائه .