10
الجزء ٨ · صفحة ١٣٩﴿ إذاْ ﴾ بدل كل من اذ ، او متعلق ببصيرا او بتعلمون ﴿ جاءوكم من فوقِكُم ﴾ من اعلى الوادى ، ونسبة الفوتية اليهم للملابسة ، وانما الفوتية لبعض الوادى على بعض ، او يقدر من فوق واديكم ، والذين جاءوا منه غطفان ، ومن تابعهم من اهل نجد ، وبنو قريظة وبنو النضير ﴿ ومن أسفل منْكُم ﴾ مثل الذى قبله ، وذلك من قبل المغرب ، والذين جاءوا منه قريش ومن تابعهم من الاحابيش وبنى كنانة ، واهل تهامة ، وقيل من فوق بنى قريظة ، ومن اسفل قريش واسد وغطفان وسليم ، او المراد بالجهتين الاحاطة من كل جانب كقوله تعالى : ﴿ يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم ﴾ ﴿ وإذْ ﴾ عطف على اذ ﴿ زَاغَت ﴾ مالت عن منظرها حيرة ، وعن كل شئ الا عدوها ﴿ الأبصار ﴾ العيون ﴿ وبلَغَت القُلُوب الحَنَاجر ﴾ خافوا خوفا شديداً معبرا عنه ببلوغ الحناجر ، اذ لو تحركت عن موضعها لماتوا فيما قيل ، وقيل : القلب يندفع عند الغضب ، وعند الخوف يجتمع ، ويلتحق بالحنجرة ، فان سدها مات صاحبه اذ لا يقدر على التنفس ، وقيل : تنتفخ الرئة من شدة الفزع والغضب والغم ، فيرتفع القلب بارتفاعها الى الحنجرة ، قال قتادة : تحركت عن مكانها ، ولولا ضيق الحنجرة لدخلتها ، روى احمد ، ابى سعيد الخدرى : هل من شئ نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال : « نعم اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا » فهزموا بالريح والجنود كما فى الآية .
﴿ وتظنُون بالله الظنونا ﴾ خطاب لكل من يظهر الايمان ، الظن يصلح للقليل والكثير ، لانه مصدر الا انه جمع دلالة به على الانواع المختلفة :
فمنها ظن المخلصين ان ينصرهم الله مع ذلك الهول ، كما قالوا : ﴿ هذا ما وعدنا الله ﴾ الآية على ما سيأتى .
ومنها ظن المخلصين ان يمتحنهم فلا يتحملون ، فيزلوا وذلك لا ينافى الاخلاص .
ومنها ظن المنافقين ان محمدا وأصحابه يستأصلون .
ومنها ظن المؤمنين النصر على الكفار من غير ان يكون لهم استيلاء عليهم ، اولاً .
ومنها ظن المؤمنين ان ينصر العدو عليهم ، ثم ينصروا عليه .
ومنها ظن المؤمنين ان العدو يستأصل المدينة فترجع الجاهلية ، يخطر لهم هذا عجلة عل طبيعة البشر عند الشدة مع علمهم بوعد النصر ، ولا يعاقبون لضرورة الطبع .
ومنها ظن المؤمنين النصر بدون ان ينال العدو منهم شيئا .
ومنها ظن المؤمنين النصر بعد ان ينال منهم ، او بعض ظن شيئا وبعض شيئا آخر .
والمتبادر ان الخطاب للمؤمنين وحدهم ، كما استأنف للمنافقين بقوله : ﴿ وإذ يقول ﴾ والعطف على ﴿ زاغت الابصار ﴾ او على ﴿ بلغت ﴾ الخ فمقتضى الظاهر : وظننتم ، فالمضارع لاستحضار ظنهم الماضى بمضارع الحال .
والوقف على الف الظنونا لثبوتها فى الامام ، وتثبت ايضا فى الوصل قلت : يجب الوقف ، ولا يجوز الوصل لانها قرئت الفا ، وكتبت كما قيل فى اقتده ، ثم رأيته لأبى عبيد ، وكذا السبيلا ، والرسولا ، وحذفها ابو عمرو وصلا ووقفا ، وحذفها ابن كثير والكسائى وحفص وصلا .