تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

30

الجزء ٨ · صفحة ١٦٤

﴿ يا نساء النبى ﴾ ناداهن بالنساء لا بالازواج ، لانهن يضفن اليه حتى كأنهن مملوكات له ، ولو بلا تزوج ، وكنساء الجنة هن لأهلها بلا عقد نكاح ، والله اعلم وهو الموفق ﴿ مَنْ يأت ﴾ ذكر الضمير للفظ من ﴿ منْكنَّ بفاحشة ﴾ ذنب كبير ، ودخل فيها عصيان النبى A ، وان يسأل ما يشق عليه ، او ما ليس عنده ، فإن تخييرهن تحريم ذلك السؤال ، ولا يراد الونى لانه لا يتصور منهن ولقوله : ﴿ مبينَّةٍْ ﴾ ظاهرة جداً ، كما يدل له التشديد ، والزنى لا يظهر كذلك ، يستعمل أبان وبين بالشد لازما ، كما هنا ومتعديا ﴿ يضاعف لها ﴾ انت الضمير باعتبار معنى من ﴿ العَذابُ ﴾ يوم القيامة ، او فيه وفى الدنيا ﴿ ضعْفيْن ﴾ يكون ذنبها كذنبين ، فيكون لها حدان على ذنب واحد .

وقال ابو عمرو ، وأبو عبيدة : الضعفان ان يجعل الواحد ثلاثة ، فيكون عليها ثلاثة حدود فيما حد ، والصحيح الاول ، ووجه ذلك فضلهن وفضل النبى A ، والنعمة عليهن ، كما جعل ارث الرجل وديته وما دونها ضعف ما للمرأة ، ودية الوجه ضعف ما للرأس ، ودية الراس ضعف ما لسائر البدن ، والعقاب على الذنب الواقع فى الوقت الافضل ، او المكان كالجمعة ورمضان ، والمسجد اعظم من العقاب على الذنب الموقع فى غيره ، وعد ذنبا فى حق الانبياء ما لم يعد فى غيرهم ، وقيل لزين العابدين : إنكم اهل بيت مغفور لكم ، فغضب فقال : لمسئينا ضعفان من العذاب كنساء النبى ، ولمحسننا ضعفان من الاجر مثلهن ﴿ وكان ذلك ﴾ التضعيف ﴿ على الله يَسِيراً ﴾ لا يمنعه عنكن كونكن نساء للنبى A ، بل هو سبب للتضعيف لانه نعمة عظيمة عليكن ، ولان فعل الكبيرة خيانة له A .

٣٬٦٦٤ / ٦٬٠٩٣