33
الجزء ٨ · صفحة ١٦٧﴿ وقرن فى بُيُوتكن ﴾ اثبتن فيها بمعنى لا تخرجن منها الا لضروة او ما لا بد منه ، وأما فيها فلهن التحرك ، والأصل اقرون بفتح الراء الاولى مضارع قر ، الذى اصله قرر بكسرها ، نقلت فتحة الراء الى القاف . فسقطت همزة الوصل لتحرك ما بعدها ، قال ابن مسعود : قال رسول الله A : « ان المرأة عورة فاذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون من رحمة ربها ، وهى فى قعر بيتها » رواه الترمذى .
وعن أنس : جاءت النساء الى رسول الله A فقلن : يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد فى سبيل الله تعالى ، فهل لنا عمل ندرك به فضل المجاهدين فى سبيل الله تعالى؟ فقال E : « من قعدت منكن فى بيتها فانها تدرك المجاهدين فى سبيل الله تعالى » رواه البزار ، وعنه A : « خير الرجال من لا يلقى النساء وخيرهن من لا تلقاهم » وظاهر اضافة البيوت لهن انها املاك لهن ، ويدل له انها اثبتت لهن بعد موته A بلا إرث ، والانبياء لا تورث ، وان عمر رضى الله عنه استأذن عائشة ان يدفن فى بيتها فأذنت له ، ولو كان لبيت المال لم يستأذن ولم تأذن له ، ولأنكر الصحابة .
﴿ ولا تَبرجْن تبرُّج الجاهلية الأولى ﴾ الأصل لا تتبرجن حذفت احدى التاءين ، اى لا تظهرن محاسنكن من تبختر وتحسين المشية ، واللباس الحسن ، وجمع الشعر خلف الرأس متكعباً ، وظهور القرط والقلادة والعنق ، والزينة فى الوجه كالنقط فيه ، وامتداد القامة بقصد ، والمراد مثل تبرج الجاهلية ، والجاهلية نعت لمحذوف تقديره الأزمنة الجاهلية ، او الايام الجاهلية ، والجاهلية نسب الى الجاهلين بحذف علامة الجمع ، او الى الجهلاء بحذف زنة الجمع ، اى الازمنة التى اهلها جهلاء ، اى تبرج الازمنة الجاهلية ، وهى ما بين نوح وادريس عليهما السلام : كل نساء السهل صباحا يتبرحن ، ورجاله قباحا عكس اهل الجبل ، فشهد نساءهم فى عيد رجل من اهل الجبل : فأخبر قومه ، فاختلطوا فظهر الفحش .
وعن الحكم بن عيينة : بين آدم ونوح ثمانمائة سنة ، رجالهم حسان ونساؤهم قباح ، وكن يراودنهم ، وذلك الجاهلية الأولى ، وقال الكلبى : ما بين نوح وابراهيم هى الاولى ، فعند من اثبت ما قبل فهذه الثانية ، وكذا ونقول فيما يأتى ، فقد قيل : الاولى زمان نمرود ، تلبس ثوبا رقيقا وتبرز فى الطريق ، وقيل : زمان ابراهيم ، والثانية زمان سيدنا محمد A قبل بعثه ، وقيل : زمن داود وسليمان تلبس ثوبا جانباه مفترقان .
وقال المبرد يكون لزوج المرأة نصفها الاسفل ، ولخدنها الاعلى ، وقيل : ما بين موسى وعيسى ، وقيل : ما بين عيسى وسيدنا محمد A عليهما ، ويجوز ان تكون الاولى ما قبل الاسلام ، والثانية اهل الفسق فى الاسلام ، وقيل : قوم فى آخر الزمان ، وقيل : قد يذكر الاولى وان لم تكن لها اخرى ، كأنه قيل : الجاهلية المتقدمة ، ولا يلزم من تقدم الشئ وجود مثله بعده .