تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

50

الجزء ٨ · صفحة ١٩٠

﴿ يا أيُّها النبى إنَّا أحْللنا لَك أزواجك اللاتى أتيتَ أجُورهنَّ ﴾ مهورهن كعائشة وحفصة وسودة ، لأن المهر كالأجرة على الوطء وسائر الاستمتاع ، وليس تعجيل المهور أو نقدها شرطا فى الاحلال ، بل اختيار لما هو أفضل له ، فله الوطء قبل الإعطاء ، ولا ينافى هذا ما شهر أنه حل له التزوج بلا صداق ، لأن المراد جوازه بلا صداق فيما أجازه الله تعالى ، كزينب التى زوجه الله بها ، وكاللاتى وهبن له أنفسهن كما يأتى بعد إن شاء الله تعالى ، وقد قيل : ذكر المهور وإتياءها بناء على الواقع لا شرط ، ولو تزوجهن بلا مهر لجاز ، وأخذ بعض من الآية أنه لا يجوز له A التزوج إلا بصداق منقود حاضر ، مات A عن تسع نسوة ، وجميع ما تزوج أربع عشرة : خديجة بنت خويلد ، وهى ثيب له ، وهو بكر لها ، ثم سودة بنت زمعة ، ثم عائشة بمكة ، ثم حفصة ، ثم أم سلمة بنت أبى أمية ، وأم حبيبة بنت أبى سفيان فى المدينة والست من قريش ، وجويرة من بنى المصطلق ، وصفية بنت حيى بن أخطب الإسرائلية ، وزينب بنت جحش امرأة زيد بن حارثة أم المساكين ، وكانت تأويهم ، وهى أول من ماتت بعده من نسائه ، وميمونة بنت الحارث الأسلمية ، خالة ابن عباس ، وزينب بنت خزيمة ، وامرأة من بنى هلال وهبت نفسها للنبى A ، وامرأة من كندة وهى التى اتسعاذت منه فطلقها ، وامرأة من كلب ، وهذا اختصار والبسط فى محله .

﴿ ومَا مَلَكت يَمينُكَ ﴾ من الإماء كجويرة وريحانة وزليخاء ﴿ ممَّا أفاء الله عَليْك ﴾ رده إليك من السبى ، يختار من شاء منهن ، ويتسراها بعد إسلامها ، أو المراد ما يشمل الإهداء كمارية بنت شمعون رضى الله عنها أهداها إليه ملك الاسكندرية ومصر القبطى جريج بن مينا ، وهدايا أهل الحرب للإمام لها حكم السبى ، ووهبت له A زينب بنت جحش أمة وتسراها ، مع أنه لم يشاهد سبيها ، ولعله اكتفى بتحقيق عبوديتها ، أو بإقرارها ، أو كانت مما أفاه الله عليه ، تملكتها زينب ، ثم وهبتها له ، وكذا أخت مارية شيرين بالشين المعجمة أو المهملة ، أهداها اليه الملك المذكور المقوقس مع مارية ، ولو أسلمت قبل مارية لتسراها لرغبته فيها ، والله أعلم ، ولما تأخَّر اسلامها أعطاها رجلا .

﴿ وبناتِ عمِّك وبناتِ عمَّاتك وبناتِ خالِكَ وبنات خالاتك اللاتى هاجَرْن مَعَك ﴾ لأنهن أفضل من غيرهن للنسب والهجرة ، ومعنى المعية أنهن هاجرن كما هاجر ، وليس المراد أنهن هاجرن معه فى وقت واحد ، واختلف فيمن آمن ولم يهاجر ، وقد قدر على الهجرة إلا من عذره A ، فقيل : مشرك فلا تحل من لم تهاجر مع القدرة ، ويدل لذلك أنه خطب أم هانىئ فاعتذرت فعذرها ، قال : فنزل ﴿ يا أيها النبى ﴾ ال قوله تعالى : ﴿ هاجرن معك ﴾ فلم أى أحل له ، لأنى لم أهاجر ، وقول الصحابية حجة ، وبحث بأنها لم تسنده ، رواية ، ولعله مفهومها من الآية والحال ، ويتقوى ما ذكرت بما روى أنها بعد ما اعتذرت رجعت اليه فقال : أما الآن فلا ، لأنك لم تهاجرى ، والله تعالى أنزل إلىَّ ﴿ يا أيها النبى ﴾ الى ﴿ هاجرن معك ﴾ .

٣٬٦٩٠ / ٦٬٠٩٣