43
الجزء ٨ · صفحة ١٨٢﴿ هُو الَّذى يَصلِّى عَليْكم وملائكته ﴾ عطف على الضمير فى يصلى ، فيكون عبر بلفظ واحد عن معنين مختلفين ، لان صلاة الله غير صلاة الملائكة قال ابن عباس : هى الرحمة ، وصلاة الملائكة الاستغفار ، وصلاة الجن والانس الدعاء ، وقيل : صلاة الله على العبد اشاعة الذكر له فى عباده ، والثناء عليه ، فاما ان نحمل الكلمة على استعمالها فى معنييها ، كما اجاز بعض المجازين او حقيقين ، او احدهما حقيق ، والاخر مجاز ، او على عموم المجاز ، او يقدر وملائكته يصلون عليكم ، وعموم المجاز ان يقصد المعنى الموجود فى المشبه والمشبه به مثلا معا كالنفع او الصلاح حقيقة فى الرحمة والاستغفار ، مجاز فى الدعاء ، والذى لى ان الاستغفار دعاء ، والمجاز استعارة لجامع ارادة الخير بين الدعاء والاعتناء ، او مجاز مرسل ، لان الاعتناء سبب الدعاء ، واستغفر الملائكة ترحم .
﴿ ليُخْرجكُم ﴾ بصلاته وصلاة الملائكة ، وان قدر وملائكته يصلون قدر له قاله هكذا : وملائكته يصلون ليخرجكم بصلاتهم ﴿ من الظُّلمات ﴾ مضرة المعاصى الشبيه بالظلمات ﴿ الى النور ﴾ الى منافع الطاعة الشبيه بالنور ، او من الظلمات بمعنى من الجهل بالله ودينه الى المعرفة ، او من الضلالة الى الهدى ، او من الكفر الى الايمان ، وقيل : من استحقاق النار الى استحقاق الجنة ، والحمل صلى اسبابها اولى ، ولما نزل هو الذى يصلى عليكم وملائكته وقوله تعالى : ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبى ﴾ قال ابو بكر : ما خصك الله تعالى بشرف الا اشركنا فيه .
﴿ وكان بالمؤمنين رحيماً ﴾ عموما فيدخل المخاطبون بالاولى فشمل من حضر الوحى ومن جاء بعد ذلك ، وكان بكم ، فوضح الظاهر ليصرح بموجب الرحمة وهو الايمان الذى هو سبب الرحمة لغيرهم ايضاً .