8
الجزء ٨ · صفحة ١٣٧﴿ ليسأل ﴾ الله يوم القيامة ﴿ الصادقون عن صدقهم ﴾ علة لمحذوف ، اى فعلنا ذلك ليسأل لا علة لأخذنا ، لان المراد تذكير نفس الميثاق ، والصادقين الانبياء المأخوذ ميثاقهم ، ولم يضمر لهم ليذكرهم باسم الصدق فيما سئلوا عنه وأجابوا ، والصدق فى قوله : ﴿ عن صدقهم ﴾ فعل للصادقين ايضا ، اى عن صدقهم الذى بلغوا لاقوامهم مضمونة ، او بمعنى التصديق فهو اسم مصدر لفعل لآقوامهم ، وذلك تبكيت لأقوامهم كقوله تعالى : ﴿ يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ﴾ او الصادقين من صدقوا فى شأن انبيائهم ، يسألهم عن صدقهم اى تصديقهم ، ومصدق الصادق صادق ، وتصديق الصادق صدق فيجوز ابقاء صدق على ظاهره ، وقيل يقال : هل تصديقكم لوجه الله ، ويضعف ان المعنى يسأل الصادقون فى عهدهم الاول الواقع اذ خرجوا كالذر لان المقام كما مر لتذكير ميثاق النبيين .
﴿ وأعد للكافرين عذاباً أليما ﴾ عطف على المحذوف الذى تعلق يه ليسأل ، اى فعل ذلك ليسأل واعد وعلى محذوف تقديره اثاب المؤمنين واعد الكافرين ، دل عليه قوله تعالى : ﴿ ليسأل ﴾ او على اخذنا ، لان حاصله اكدنا كأنه قيل اكد على النبيين لاثابة المؤمنين ، واعد للكافرين او على يسأل والمراد ويعد ، لكن المضى للتحقق ، او حذف فى كل ما ثبت فى الاخر احتباكا ، والصادقين اعم من الانبياء ، او هم المراد اى ليسأل الصادقين عن صدقهم ، واعد لهم ثوابا عظيما ، والكاذبين عن كذبهم ، واعد لهم عذابا أليما .