19
الجزء ٨ · صفحة ١٤٨﴿ أشحة ﴾ جمع شحيح فصيح استعمالا شاذ قياسا ، لان قياس جمع فعيل الوصف المضاف كخليل ، افعلاء مثل اخلاء ، وسمع ايضا اشحاء على القياس حال من واو يأتون ، اى تركوا الاتيان اشحة ، قاله الزجاج ، وفيه ان عامله لا النافية ، والمعنى صحيح ، لكن مقتضى كون صاحب الحال الواو وان يكون عامله يأتى لانه العامل فى الواو ، فيتغير المعنى لان المعنى حينئذ اتيانهم اشحة منتف ، فلعله حال من محذوف مثبت ، اى يأتون اشحة او من أل فى القائافى ، او فى ضميره فى قائلين ، وعليه لا يضر الفصل باجزاء الصلة .
﴿ عليْكم ﴾ اى عنكم بالخير كله كالنفقة والنصرة والغنيمة ، والنفع بأبدانهم ، وكل منفعة لا يحبون للمؤمنين نفعا ما ، وهذا هو المناسب لحالهم من حب الشر للمؤمنين ، وقيل هذا حب خير للمؤمنين من غلبة وبقاء ، لانهم لو كانوا مغلوبين لم يجدوا من يمنع الاحزاب عنهم ، فيقتلون او تؤخذ اموالهم وهو المناسب ، لقوله تعالى : ﴿ أشحة على الخير ﴾ ولان تعدية الشح بعلى ، انما هو فى حب بقاء الشئ ، وفى الوجه الاول ، وعليه الجمهور فسرتها بعن ﴿ فاذا جاء الخَوف ﴾ من العدو ﴿ رأيتهُم ينْظرُون اليك تَدور أعينهُم ﴾ اى احداقها من شدة الخوف ، والجملة حال من واو ينظرون ﴿ كالَّذى يغْشَى عليْه مِن المَوتِ ﴾ لاجل الموت او بسببه ، اى ينظرون ثابتا كنظر الذى ، او تدرور اعينهم دورانا ثابتا كدوران الذى او حال من اعينهم ، كعين الذى ، او هذا النظر تملق اذا رأوا نجاة المؤمنين ، او امارة النصر ، او رأوهم غالبين لا كما قيل نظر خيانة ، لعلهم يجدون مضربا .
﴿ فإذا ذَهَب الخوفُ سلقُوكم بألْسِنةٍ ﴾ آذوكم ببسط ألسنتهم فى الذم وما دونه ، كقولهم : اعطونا من الغنيمة فلستم بأحق بها منا ، والطعن فى الدين قيل : أصل السلق بسط العضو الى احد بالقهر ، ﴿ حِدادٍ ﴾ شداد فى الشر كالسيوف الحديدة ، ويحتمل انه شبه ألسنتهم بالسيوف عل الاستعارة المكنية ، بل الاستعارة على تناسى التشبيه ، ورمز اليها بلازمها وهى الحدة ، ولازمها الآخر وهو السلق ، على انه بمعنى الصرب ، فهما اواثباتها استعارتان تخييليتان ، ويقال ايضا السلق البلاغة فى الخطبة ، وجهر الصوت فهم يفعلون ذلك بالسوء جرأة قال A : « ليس منا من سلق او حلق » اى من رفع صوته جزعا من المصيبة ، او حلق ما لا يحلق .
﴿ أشحةٍ عَلى الخَير ﴾ كله كما مر مستبقين له لأنفسهم ، فهم يطلبون من الغنيمة ، ويمسكون اموالهم لا ينفقونها فى سبيل الله ، او على بمعنى عن أبى يبخلون عن الخير ولا ينفعون الاسلام او اهله شئ ، على انه قد يقال لا تختص على فى الشح بالاستبقاء ، ولا بأس بالتكرار تأكيدا ، ولاسيما انه تجدد العامل هنا ، وهو سلق ولا بأس حال من فاعله ، وفرق بعض بان اشحة هنالك فى معاونة المؤمنين ، والنصر والانفاق فى سبيل الله تعالى ، وما هنا فى مال الغنيمة ، وبعض بان ما هنالك تحبب الى المؤمنين واستبقاء لهم ، وما هنا جرأة عليهم بالسلق اذ ذهب ما يتخوفونه ، وبعض بان ما هنالك شح منهم عن المؤمنين ، وما هنا شح عن كل احد .