51
الجزء ٨ · صفحة ١٩٤﴿ تُرجى ﴾ تؤخِّر ﴿ من تَشَاءُ منهنَّ ﴾ من نسائك بترك مضاجعتها أو وطئها وبالطلاق ﴿ وتؤى ﴾ تضم ﴿ إليْك مَن تشاءُ ﴾ منهن بالمضاجعة والوطء وعدم الطلاق ، وقيل الهاء النساء أمته ، أى لك تزوج من شئت منهن ، ولا يحل لها الامتناع ، وذلك قوله : ﴿ تؤى إليك من تشاء ﴾ ولك ترك تزوج من شئت ، وذلك قوله : ﴿ ترجى ﴾ إما على معنى لا يجب عليك تزوج من تطمع فى تزوجك لقرابة أو غيرها ، ولا قبول من وهبت نفسها لك ، وإما على معنى البسط فى التوسعة بذكر ما ليس من شأنه أن يحق ذكره ، وقيل : الهاء للواهبات له قبول من شاء . وترك من شاء ، وله وطء من شاء منهن قبلهن ، وترك وطء من شاء ممن قبلهن .
وروى أنه هم بطلاق بعض نسائه الواهبات وغيرهن ، فأتينه وقلن له : لا تطلقنا وأنت فى حل مما لنا ، ويقال : أرجى ميمونة ، وجويرة ، وأم حبيبة ، وصفية ، وسودة وآوى عائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وزينب ، والواهبات إنما وهبن تقربا الى الله تعالى بخدمة رسوله ونفعه ، والفوز برضاه لا لغرض دنيوى ، ولما نزل : ﴿ ترجى ﴾ ، إلخ قالت عائشة : يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع لك فى هولك ، وقد قالت قبل ذلك ، وبعد وقوع الهبة : أما تستحى المرأة أن تهب للرجل نفسها ، وقالت : ما فى امرأة وهبت نفسها لرجل خير ، وإنما قالت ذلك قبل أن تسمع أنه A قبل الهبة أو أجازها ، وذلك غيره منها ، وزجرها بأن التى وهبت نفسها إنما قصدت باباً من الخير ، وهو أن تكون فى الجنة معى ، وأما للمؤمنين .
﴿ ومَن ابْتَغَيْت ﴾ طلبت أن تراجعها ﴿ ممَّن عزَلت ﴾ طلقت ، أو من تريد وصلها بعد هجرها ، ومن شرطية مفعول لشرطها ، أو اسم موصول شبيه باسم الشرط مبتدأ ، والجواب أو الخبر فى قوله : ﴿ فلا جُناحَ ﴾ لا إثم ﴿ عليْكَ ﴾ فى شأنها أو اسم موصول معطوف على من تشاء الثانى ، والمراد غير المطلقة ، وقيل من الجارة لبدلية ، ومن ابتغيت واقع على من يريد أن يتزوجها ، والعزل الفراق بالموت أو الطلاق ، أى من ابتغيت تزوجها بدلا ممن مات ، أو طلقت فلا جناح عليك ، ولا يخفى بعد إطلاق الموت على العزل ، لأن الموت ليس فعلا منه يسمى عزلا ، وكذلك يبعد أن يراد عزلت جماعها لموتها ، إذ لا يتوهم بقاءها .
﴿ ذلك ﴾ التفويض فيهن ، أو ذلك الإيواء وهو أولى ، لأن قرة أعينهن بالذات إنما بالإيواء لأنه محبوب طبعا ، ولو ضم اليه غيره بالكسب ، أو ذلك العلم بأن لك الإيواء ، أو بأنه لك بعد العزل ﴿ أدْنى ﴾ أقرب ﴿ أن تقرّ أعيُنهُن ﴾ أى الى أن تقر ، أو من تقر بتقدير الى ، أو من التى ليست للتفضيل ﴿ ولا يحْزنَّ ﴾ لعلمهن بأنهن لم تطلقهن ، وبأن ذلك إباحة من الله لا جور منك ولا حيف ، ويفرحن بالإيواء ﴿ ويرضَيْن بما آتيتُهنَّ كلُّهنَّ ﴾ توكيد لنون يرضين ، ومعنى آتيتهن أعطيتهن من المضاجعة والإيواء والمساواة ، وترك ذلك ، وأصل الرضا أن يكون بما فيه شدة أو نقصان ، وغلب هنا على ما ليس فيه ذلك ، أو المراد يرضين بما فيه ذلك ، وما فيه بعض خير ، ولم يتم ، أو المراد بما فعلت معهن مما فيه ذلك ، وعيونهن أكثر من تسع أعين أو عشر ، ومع ذلك عبر بجمع القلة لأنهن تسع ، وهو لجمع القلة ، وأيضا ليس المراد حقيقة العينين ، والذلك يفرد كما جاء : قرة عين ، وقرة عينها .