تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ٨ · صفحة ١٥١

﴿ لَقَد كان لَكُم فى رسُول الله أسوةٌ حسنةٌ ﴾ الخطاب على العموم وقوله : ﴿ لمَن كان يرجُو الله واليَوْم الآخر ﴾ بدل بعض ، اعنى لمن والرابط محذوف ، اى لمن كان منكم ، ومن العجيب اخراج الجار عن الابدال ، وجعل الابدال اللفظ من وحدها من الكاف ، وأى مانع من جعل الجار والمجرور بدلا من الجار والمجرور ، وخص من كان يرجو الخ ، لانه المنتفع ، كما قيل : الخطاب للؤمنين ، ولمن بدل كل ، ولكم متعلق بكان ، ولا خبر لها ، وكذا فى او تعلق بمحذوف حال من فاعل كان ، وهو اسوة او لكم خبر كان ، وفى متعلق به او بالاستقرار او بمحذوف حال من اسوة ، او بمحذوف خبر كان ، ولكم متعلق بها : والاسوة الخصلة التى يقتدى بها ، او هى هو A على التجريد ، كقولك : فى هذا المتاع قنطار ، اى هو نفس قنطار ، وان قدر وزن قنطار فلا تجريد ونحو : رأيت من زيد اسداً وبحراً امرنا الله ان نقتدى برسول الله A فى اقواله وافعاله ، وما اخبرنا به من اعتقاده مما هو عبادة ، او مبلغ الا ما خص به A .

قال حفص القارئ لابن عمر : ما رأيتك تصلى فى السفر قبل المكتوبة ولا بعدها؟ فقال سافرت كذا وكذا مرة معه A ، فلم اراه يفعل ، لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة ، وهم عمر ان ينهى عن لبس الحبرة ، فقال له رجل : كان رسول الله A يلبسها ، لقد كان لكم فى رسول الله الخ ، فلم ينه عنها .

وقال ابن عباس : قال A : « اذا حرم الرجل عليه امراته فكفارة يمين ، لقد كان لكم الخ » وخرج ب ﴿ من كان يرجو الله واليوم الاخر ﴾ من انكر اليوم الاخر ، وكذا ان قلنا : اليوم الاخر عبارة عن الثواب ، تسمية للحال باسم المحل وهو زمانه ، وقولك : ارجو الله وثوابه ابلغ من قولك : ارجو ثواب الله ، تقول : ارجو كرم زيد ، واذا بالغت قلت : ارجو زيدا وكرمه ، ويجوز تقدير يرجو رضا الله ، وثواب اليوم الآخر .

وقال مقاتل : الرجاء هنا بمعنى الخوف ، ووجهه ان المقام للتهديد ، ويبعد تقدير ايام الله ، اى حروبا ينصر فيها ، ويبعد تفسير اليوم الآخر بيوم الموت .

﴿ وذكَر الله كثيرا ﴾ ذكرا كثيرا ، او زمانا كثيرا اسوة برسول الله A ، وذكر النووى ان ذكر الله بلا جملة ولا ثواب فيه مثل ان يقول : الله او رحمن ، الا ان ينوى ما تمت به جملة ، قلت : بل ذلك ثواب ان قصد امر أخرويا ، كمدح الله بذلك الاسم ، وذكر هو او غيره انه لا ثواب لذكر لم يستحضر معناه اجماعا ، وهذا كما جاء انه لا يكتب للمصلى الا ما عقل من صلاته .

قلت : ارجو من سعة رحمة الله ، ان يكتب له من الذكر ما غفل عن استحضار معناه ، مع اجتهاد ونية قدر طاقته ، وقدر رغبته ، حتى ان غزوب قلبه كالامر الضرورى ، فيفيد الحديث بهذا ، لان العمل على النية وللقارئ فى جماعة ما سبقه غيره لسكوته لمعنى او عياء ، او لنومه غلبه ، ونص ابن الصيفى اليمنى ان لقارئ القرآن فى غير الصلاة ثواب ما قرأ ولو لم يحضر قلبه او نيته .

٣٬٦٥١ / ٦٬٠٩٣