تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٨ · صفحة ١٧٣

﴿ وما كان لمُؤمن ولا مؤمنة ﴾ فاعل كان المصدر من قوله : ( أن تكون ) ولا خبر لها ، لكن لا مانع من ان يكون ذلك المصدر اسمها ، ولمؤمن خبرها ، وفى تكون الوجهان ﴿ إذا قَضَى الله ورسولُه أمرأ ﴾ اوجبه او حرمه ، او كرهه او ندب اليه ، او اباحه ، وإنما ذكر رسوله لان القضاء يوحى اليه ، ولتعظيمه وللاشعار بان ما قاله لكم هو من الله ، فصدقوه لان لا يكذب ، ولا يقول من نفسه ، ويجوز ان يكون اصل الكلام اذا قضى رسوله ، اى حكم عليكم او لكم فذكر الله تقوية له ، كقوله تعالى : ﴿ فان لله خمسه وللرسول ﴾ فى تفسير .

﴿ أن يكُون لهم الخيرة ﴾ ما لهم الا الاتباع ، وهو اسم مصدر لتخير كالطيرة لتطير ، قيل : ولا ثالث لهما ، وضمير الجماعة فى لهم لؤمن ومؤمنة ، لانهما نكرتان بعد السلب ، والعطف بالواو لا بأو ﴿ من أمْرهِم ﴾ متعلق بالخيرة ، اى ان تكون لهم الاختيار فى امرهم ، او متعلق عائدة الى مؤمن ومؤمنة ، والاضافة للجنس اى من امورهم السائقة الى المخالفة ، او من بمعنى فى كالوجه الاول ، وامر هو امر الله المقضى ، والهاء لهما ايضا .

واضيف امر الله اليهم ، لانهم امروا به ، وان اعيد الهاء الى الله ورسوله ففيه جمع الله وغيره فى ضمير ، ومر انه لا يحسن ، وفيه تفكيك الضمائر ، ومن الجائز ان ترده الى الله وحده ، او لرسوله وحده ، عل سبيل التعظيم ، وهو خلاف الظاهر ولو كان المراد هنالك الله وحده ، او رسوله وحده ، ولا نسلم ان الاصل افراد الضمير فى لهم ، فضلا عن ان يقال انه عدل عنه ليفيد ان الجماعة لا تجد الاختيار ، فكيف يجده الواحد ، وان ضمير الجمع فى لهم تابع لذلك .

﴿ ومَنْ يعْص الله ورسُولَه ﴾ فى الامر والنهى ﴿ فَقَد ضلُ ﴾ حاد عن الصواب ﴿ ضلالا مُبياً ﴾ ظاهراً ، قال رسول الله A ، لزينب بيت جحش ، وهى بنت عمته أميمة بنت عبدالمطلب : « تزوجنى زيد بن حارثة قد رضيته لك » فقالت : لكنى لا ارضاه ، انى أيم قومى ، وبنت عمتك ، وحسبى افضل وهو عبد ، ووافقها اخوها عبدالله ، فنزلت الآية فتزوجته ، واصدقها عشرة دنانير وستين درهما ، وخمارا او درعا وملحفة ، وخمسين صاعا من طعام ، اى بر ، وثلاثين من تمر ، وقيل نزلت فى ام مكتوم بنت عقبة بن معيط ، اول امراة هاجرت وهبت نفسها للنبى A ، فزوحها زيد بن حارثة ، فقالت : اردت رسول الله A ، فزوجنى عبده ، والصحيح فى زينب بنت جحش ، اذ زوجها بزيد وهى تكرهه .

٣٬٦٧٣ / ٦٬٠٩٣