تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ٨ · صفحة ١٤٩

﴿ اولئك لم يؤمنوا ﴾ من قلوبهم بل ألسنتهم فقط ﴿ فأحْبطَ الله أعمالهُم ﴾ حين عملوها لشركهم حين عملوا كما دلت عليه الفاء فانها سببي ، والمراد لم يقبلها من اول مرة ، وليس المراد انها صحت ثم أبطلت ، كما يتبادر من الاحباط ، فذلك تشبيه او اطلاق للمفيد على المطلق ، ولكن المراد بطلانها من اول ، قيل المعنى اظهر بطلانها ، والاعمال العبادات المأمور بها ، وان فسر بما علموه نفاقا وتصنعا ، وليس عبادة فى قصدهم ، فاحباطه عدم النفع به فى الدينا ، ولاحظ لهم فى الاخرة ، وقيل : الاعمال عبادة الله ، والاحباط على ظاهره ، وانها نزلت فى مؤمن مخلص شهد بدرا ، ونافق بعد ، ويرد هذا بقوله لم يؤمنوا ، وبصيغة الجمع ، ويجاب بانه لم يؤمن من نافق ، وانه قد يكون معه فى ذلك اثنان او اكثر ، ويبحث بان الاشارة الى عموم المنافقين المذكورين قبل : ويجاب بجواز الاشارة الى العموم لخصوص من فعل ذلك منهم .

﴿ وكان ذَلك ﴾ الاحباط ﴿ عَلى الله يَسيراً ﴾ هينا لا يبالى به ، ولا يخاف منه ، اوكان ذلك الشح عن المؤمنين سهلا عند الله D ، لانه ينصر المؤمنين ويغنيهم بغيرهم ، ولا يكون سبباً لخذلانهم .

٣٬٦٤٩ / ٦٬٠٩٣