جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إقام الصلاة أول صفات المؤمن

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

إقام الصلاة أول صفات المؤمن:

وأول ما وصفوا به من الأعمال التي يلتزمونها تصديقا لإيمانهم: إقام الصلاة، لأن الصلاة هي عمود الدين وإمام الواجبات العملية، والمحافظة عليها ركن من أركان الإسلام، ولأجل ذلك تتابع التأكيد عليها في القرآن حتى في أوائل السور نزولا، واقترنت بالترغيب والترهيب. ففي سورة العلق- وهي أول ما نزل- يقول تعالى ( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى)(1)، وأمر بها سبحانه في سورة المزمل التي كان نزولها في أوائل العهد المكي، وذلك في قوله: ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا)(2).

وبين أن المهتدين بالكتاب أول صفاتهم العملية وأبرزها إقام الصلاة كما في هذه السورة، وفي سورة النمل في قوله: ( هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة)(3)، ومثل ذلك في سورة لقمان في قوله: ( هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة)(4).

وبين تعالى صفات نصرة الله من العبد التي تؤدي إلى نصرة الله للعبد، وصدرها بإقام الصلاة في قوله: ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة)(5)(الآية). وذكر إسماعيل- عليه السلام- فوصفه بقوله: ( وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة)(6). وذكر إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقال: ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة)(7).

وعندما وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالاستخلاف في الأرض في قوله: ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض…)(8) (الآية)، أتبع ذلك قوله: ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون)(9).، تنبيها على أن أول أسباب النصر على الأعداء والاستخلاف في الأرض؛ إقام الصلاة، وفي سورة "المؤمنون" صدرت صفاتهم بالخشوع في الصلاة، واختتمت بالمحافظة عليها، في قوله تعالى: ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم

٤٥٤ / ١٬٢٢٠