جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

معنى الإقامة ومغزاه

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

معنى الإقامة ومغزاه:

والذي يلاحظ أن الأمر بالصلاة في القرآن لم يأت بلفظ صلوا، وكذلك الثناء لم يكن للمصلين من غير اقتران بذكر إقامة الصلاة، أو المحافظة والمداومة عليها، بل نجد أن الأمر أكثر ما يكون بإقامة الصلاة، وقد يأتي بلفظ المحافظة عليها كما في قوله عز وجل: ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى…)(1)

،وكذلك الثناء يختص بالمقيمي الصلاة والمحافظين عليها، والمراد بكل من إقامة الصلاة والمحافظة عليها؛ الإتيان بها مستكملة جميع أركانها وهيئاتها وآدابها الظاهرة والباطنة، بل مدلولهما الحقيقي توفية الصلاة حقها والقيام بكل لوازمها. والدليل على أن ذلك هو المراد بالإقامة قوله تعالى: ( يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل)(2) ،أي حتى توفوهما حقهما من العلم والعمل، وقوله تعالى: ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم)(3) وفي هذا ما يكفي دليلا على أن الصلاة التي أمر بها الناس، والتي أثنى الله بها على عباده المؤمنين؛ هي الصلاة التامة الأركان، المستوفية الشروط المعتدلة الهيئات، الممتزجة بروحها وهي الخشوع.

وذكر أئمة التفسير وجوها في معنى الإقامة غايتها واحدة، وإن اختلفت ألفاظها باختلاف أنظار قائليها.

أحدها: أن المراد بها الإتيان بها مستوية، كالجسم القائم الذي لا انحناء فيه.

ثانيها: أنها بمعنى المداومة عليها؛ من قولهم قام على الشيء إذا داوم عليه، واستدل له بقوله تعالى: ( الذين هم على صلاتهم دائمون)(4) ، وقوله: (والذين هم على صلواتهم يحافظون)(5) .

ثالثها: أنها مأخوذة من إقامة السوق؛ إذا أعد لها الإعداد التام، حتى تصير رائجة الزبائن؛ لأنها بالمحافظة التامة عليها تكون بخلاف ما إذا أهملت منه قوله الشاعر:

وقول آخر:

وقول غيره:

٤٦٩ / ١٬٢٢٠