جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الرأي الراجح في هذه الأقوال

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

الرأي الراجح في هذه الأقوال:

هذا؛ وقد تأملت هذه الأقوال وتتبعت أدلتها؛ فوجدت في نفسي ميلا إلى رأي من يرى أن هذه الصفات التي ذكرت في هذه الآيات؛ هي لطائفة واحدة وهم المتقون حقا، الذين صدقوا النبيصلى الله عليه وسلم واتبعوا النور الذي جاء به والتزموا منهاج الحق، فإن هذه الصفات هي صفات التقوى التي لا تنفك عن المتقين ولا ينفكون عنها، ولا داعي للتفرقة بين من كان من قبل على جاهلية العرب أو على ملة كتابية، بحيث يعد بعض هذه الأوصاف خاصة بأهل الكتاب، والبعض الآخر خاصا بمؤمني العرب، فإن الجميع انصهروا في بوتقة الإيمان، وصاروا كالجسد الواحد، وهم مخاطبون بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالنبيين من قبله وبما أنزل إليه وإليهم، كما في قوله تعالى: ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون)(1)، وهذا الإيمان بجميع النبوات وكل ما أنزل على النبيين هو الذي وصف الله به رسوله والمؤمنين في قوله: ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله)(2)، أما إعادة اسم الموصول معطوفا على ما قبله فليس فيه دليل على التغاير بين الموصوف بالموصولين لمجيء ذلك كثيرا في القرآن، وفي الكلام العربي مع اتحاد الموصوف ومنه قوله تعالى: ( سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى)(3)، فقد تكرر فيه الموصول ثلاث مرات، ولا يقصد به إلا الرب الأعلى، ونحوه قوله سبحانه وتعالى في وصف عباده: ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما)(4) "

٥٠٠ / ١٬٢٢٠