جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الخشوع روح الصلاة

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

الخشوع روح الصلاة:

ومن ثم كان الفلاح منوطا بالخشوع كما في قوله تعالى: ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) ، وقد نص حديث عائشة- رضي الله عنها- السالف الذكر على أن الخشوع هو عمودها.

ولكون المحافظة على الصلاة الشرعية المستكملة لأركانها الظاهرة والباطنة هو من أعظم الواجبات الدينية، تضافرت الأحاديث عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم بالتشنيع والوعيد على من يفرط في أي شيء من واجبات الصلاة، كأولئك الذين يحولون أبصارهم فيها تارة إلى الميمنة وأخرى إلى الميسرة، ويرفعون رؤوسهم إلى الأعلى مرة ويطأطئونها أخرى غير مبالين بآداب المناجاة التي يقتضيها المقام واستغناء المناجى وافتقار المناجي، وأولئك الذين يختلسون منها الركوع والسجود والطمأنينة، ويبدلون هيأتها ومما ورد في ذلك حديث أبي هريرة قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث؛ عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب.

وروى أحمد ومسلم وأبو داود عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله يفتتح الصلاة بالتكبير، وكان إذ ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه وكان بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما، وإذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقب الشيطان، وكان ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختتم الصلاة بالتسليم.

وروى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس- رضي الله عنهم- أنه نهى المصلي أن يقعي في صلاته إقعاء الكلب، وأن ينقر فيها نقر الديك أو يلتفت فيها التفات الثعلب أو يقعد فيها قعود القرد. قال الربيع: إقعاء الكلب أن يفرش ذراعيه ولا ينصبهما، وقعود القرد أن يقعد على عقبيه وينصب قدميه، قال: ومن فعل شيئا من هذه

٤٦١ / ١٬٢٢٠