جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

معنى الصلاة لغة واصطلاحا

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

معنى الصلاة لغة واصطلاحا:

وأصل الصلاة عند العرب الدعاء، ومنه قول الشاعر:

وقول غيره:

وقول الأعشى:

ويرى ابن جرير أن الصلاة نقلت من هذا المعنى اللغوي إلى معناها الشرعي- وهو العبادة المخصوصة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم المشتملة على القيام والقعود والركوع والسجود مع التلاوة والتسبيح والتعظيم- لأن المصلي متعرض لاستنجاح طلبته من ثواب الله لعلمه مع ما يسأل ربه فيها من حاجاته؛ تعرض الداعي بدعائه ربه لاستنجاح حاجاته وسؤله(1).

وذهب بعض المفسرين إلى أنها مأخوذة من اللزوم من قولهم صليَ النار. ومنه قوله تعالى: ( تصلى نارا حامية)(2) وذلك لأن المصلي يلازم العبادة حسب ما أمره الله، وقيل: هي مأخوذة من تصلية العود بالنار لأجل تقويمه وتليينه، لأن المصلي يقوم نفسه بخشوعه وخضوعه في الصلاة، وذهب الزمخشري إلى أنه مأخوذ من الصلا وهو عرق في الظهر يفترق عند عجم الذنب فيكتنف جانباه الوركين، ويسميان الصلوين، وهذا لأن المصلي يحرك صلويه في ركوعه وسجوده، وتابعه على رأيه جم غفير،

غير أن الفخر الرازي بالغ في انتقاد قول الزمخشري، مدعيا أن كلامه يفضي إلى طعن عظيم في كون القرآن حجة، وذلك لأن لفظ الصلاة من أعظم الألفاظ شهرة، وأكثرها دورانا على ألسنة المسلمين، واشتقاقه من تحريك الصلوين من أبعد الأشياء عن الاشتهار فيما بين أهل النقل، ولو جوز أن يكون ذلك أصل مسمى الصلاة، ثم خفي واندرس حتى صار لا يعرف إلا عند الآحاد، لكان مثله جائزا في سائر الألفاظ، ولو جوز مثل ذلك لما جاز القطع بأن مراد الله تعالى من هذه الألفاظ ما يتبادر إلى الأذهان من المعاني، لاحتمال أنها كانت في زمن الرسول ذات معان أخر، وهي المرادة منها، ولما بطل ذلك بالإجماع بطل الاشتقاق الذي ادعاه الزمخشري(3).

وتعقبه ابن عاشور بأنه لا مانع من أن يكون لفظ المشهور منقولا من

٤٧٢ / ١٬٢٢٠