جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أقوال في المعنيين بالوصف

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون)(4) .

أقوال في المعنيين بالوصف:

اختلف في المعنيين بهذا الوصف، هل هم نفس الطائفة الموصوفة في الآية السابقة بأنهم يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة وينفقون مما رزقهم الله، أو هم طائفة أخرى؟ وبناء على هذا الرأي الأخير، فمن المراد بهم؟

روى ابن جرير في تفسيره عن ترجماني القرآن ابن مسعود وابن عباس- رضي الله عنهما- أن المراد بالذين يؤمنون بالغيب…الخ ما في الآية السابقة، مؤمنو العرب، إذ لم يكن لهم رصيد من علم الكتب السماوية من قبل، وإنما فوجئوا بها على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وهو ما لم يكونوا يألفونه، فكان إيمانهم به صلى الله عليه وسلم، وبما أنزل إليه أحرى بأن يوصف أنه إيمان بالغيب، وأما هذه الآية فهي في أهل الكتاب، لأنهم سبق لهم إيمان بما أنزل على النبيين من قبل، فلما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهدى من عند الله، عرفوا صدقه بما سبق لهم من العلم بالنبوات، وبما كانوا يتلونه في كتبهم من البشائر ببعثته عليه أفضل الصلاة والسلام. واختار هذا القول ابن جرير واستدل له بما ذكرته وعضده بتقسيم المعرضين عن هدي ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم- في الآيات الآتية- إلى طائفتين؛ طائفة جاهرت بالكفر وأعلنت التكذيب، وأخرى أسرت كفرها في قرارة نفسها ولم تبح بالتكذيب إلا فيما بينها.

وهذا التقسيم يتناسب- حسب رأيه- مع تقسيم المؤمنين المنتفعين بهدى التنزيل إلى طائفتين؛ مؤمني العرب، ومؤمني أهل الكتاب، واستشهد ابن كثير لهذا القول بقوله تعالى: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله)(1) ، وقوله سبحانه: ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون

٤٩٦ / ١٬٢٢٠