جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحض على الإنفاق يوسع دائرة الخير

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

الحض على الإنفاق يوسع دائرة الخير:

كثيرا ما اقترن الحض على الإنفاق في سبيل الله بالوعد أو الوعيد، نحو قوله تعالى: ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون)(1) وقوله: ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة)(2) .وقوله: ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين)(3) .

ومن حيث إن المال قوام الحال، تتوقف عليه مصالح النفس وترتبط به شئون الحياة، كان الإنفاق المأمور به الذي مدح الله عباده المتقين، هو لبعض المال لا لكل المال، وذلك واضح في هذه الآية فقال قال تعالى فيها: ( ومما رزقناهم ينفقون) ولم يقل وما رزقناهم ينفقون، ونحوه قوله سبحانه: ( أنفقوا مما رزقناكم) .

وهذا هو المنهج المعتدل بين الإفراط والتفريط، فلا تبذير ولا تقتير في الإنفاق الشرعي، أفاد ذلك الزمخشري وتابعه جل المفسرين، وخالفهم أبو السعود حيث رأى أن دخول من على الموصول للتنبيه على أن إنفاق بعض المال كاف في جعل المنفق من المتصفين بالهداية المستحقين للفلاح. وذكر أن ما قاله الزمخشري وتابعه عليه غيره مخصوص بمن لم يصبر على مشقة الفقر وإلا فلا مانع شرعا من التصدق بجميع المال، كما فعل الصديق- رضي الله عنه- ولم ينكره عليه النبي صلى الله عليه وسلم لمعرفته بما هو عليه من الصبر وما وقر في قلبه من الإيمان.

ومن ثم لما قيل للحسن بن سهل لا خير في الإسراف، أجاب: لا إسراف في الخير.

والنكتة التي نبه عليها الزمخشري المشار إليها بمن يدل على قصدها ما أمر الله سبحانه به في غير هذه الآية من الاعتدال في الإنفاق بين طرفي التفريط والإفراط، وذلك في قوله: ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما

٤٨٤ / ١٬٢٢٠