جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

معنى الرزق لغة واصطلاحا

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

معنى الرزق لغة واصطلاحا:

الرزق مأخوذ من رزق رَزْقا- بالفتح- إذا أعطى، وهو بالكسر إسم للشيء الذي يرزق ويحصل به الانتفاع وقيل: هو مصدر أيضا وهو عند أهل اللغة بمعنى النصيب أو الحظ كما في قوله تعالى: ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون..)(1) أي حظكم التكذيب، وروى ابن السكيت عن أزد أنه بمعنى الشكر وحمل عليه الآية، وروى عن بعضهم أن الرزق كل شيء يؤكل أو يستعمل.

وأبطله الفخر نظرا إلى أن الله أمر عباده أن ينفقوا مما رزقهم في قوله: : ( أنفقوا مما رزقناكم)(2) فلو كان الرزق هو المأكول لما أمكن إنفاقه، وحكى الفخر عن جماعة بأن الرزق هو ما يملك، وأبطله أيضا لجواز أن يقول الإنسان اللهم ارزقني ولدا صالحا، وامرأة صالحة، وعقلا يسوسني إلى الخير، مع أنه ليس من المعقول أن يملك أحد عقله، كما أنه ليس من المشروع أن يملك ولده أو امرأته.

وفيما قاله نظر، لأن من الظاهر أن المراد من قول القائل أن الرزق هو ما يؤكل ويستعمل، ما جرت العادة بأكله واستعماله، ولا يلزم أن يكون المرزوق هو الذي يأكله أو يستعمله، إنما يكفي في اعتباره مرزوقا إياه؛ تمكنه من أكله أو استعماله.

وقول القائل اللهم ارزقني ولدا صالحا أو امرأة صالحة أو عقلا أعيش به، لا ينافي أن يكون المرزوق مالكا لرزقه، لأن الملك إما أن يكون ملك عين، أو ملك منفعة، ولا يشك أحد أن الإنسان مالك للمنفعة التي تحصل له من ولده أو امرأته أو عقله.

نعم يصح أن يعترض بجواز ما ذكره على القول السابق، واختلف علماء الشرع في تعريف الرزق، فقال أبو الحسين البصري: هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء، والحظر على غيره أن يمنعه من الانتفاع به.

وذهبت بعض الأشاعرة إلى أنه؛ ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان فانتفع به، سواء كان حلالا أو حراما من المطعومات أو المشروبات أو الملبوسات أو غير ذلك.

وقيل: هو اسم لما يسوقه الله

٤٧٧ / ١٬٢٢٠