جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

معنى الرزق لغة واصطلاحا

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

تعالى إلى الحيوان ليتغذى به، وعلى هذا فالرزق قاصر على ما يطعم دون سائر المنافع.

والأقرب شمول الرزق لكل ما ينتفع به، بدليل جواز قول القائل: اللهم ارزقني ولدا صالحا أو امرأة صالحة أو مسكنا واسعا. وحصر الرزق في المطعومات مما لم يقم عليه دليل، بل الدليل قائم على خلافه، فإن الله قال في قارون: ( وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة)(3) ثم حكى الحوار الذي كان في شأنه بين الذين أوتوا العلم والذين يريدون الحياة الدنيا، وقفى ذلك حكاية قولهم بعد هلاكه: ( ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر)(4) وهم يشيرون بذلك إلى ما أوتيه قارون من الكنوز.

وعندما ذكر الله تعالى أحكام المواريث في سورة النساء قال: ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه)(5) مع أن المقسوم لا يلزم أن يكون مما يتغذى به. قال تعالى: : ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله)(6)،والنفقة غير محصورة في صنوف الأغذية، وقال تعالى: (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر)(7) ، وقال ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض)(8) ومن الظاهر أن البسط لا يكون في المطعومات وحدها.

وظاهر كلام ابن عاشور أن الرزق مخصوص بالإنسان دون غيره من أنواع الحيوان، ويتضح ذلك من تعريفه للرزق حيث قال:

والرزق ما يناله الإنسان من موجودات هذا العالم التي يسد بها ضروراته، وحاجاته وينال بها ملائمه. وقد زاد ذلك وضوحا قوله من بعد: وأما إطلاقه على ما يتناوله الحيوان من المرعى والماء، فهو على المجاز كما في قوله تعالى: ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)(9) وقوله: ( وجد عندها رزقا)(10) وقوله: : ( لا يأتيكما طعام ترزقانه)(11) .

وإن تعجب فعجب إدراجه الآيتين الأخيرتين فيما مثل له من إطلاق الرزق- مجازا حسب قوله- على غير ما أوتيه الجنس البشري، فإنه الضمير في قوله تعالى: ( وجد عندها رزقا)

٤٧٨ / ١٬٢٢٠