جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

معنى الرزق لغة واصطلاحا

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

المعتزلة بجدلهم الكلامي، فدعوى الاجماع غير مسلمة فيها، ولأجل قوة أدلة الفريقين أجنح إلى ما رآه الإمام ابن أبي نبهان من أنها مسألة فرعية يسوغ فيها الاجتهاد، وإنما عدت عند الأكثرين من الأصول لملاحظة القواعد الاعتزالية التي يمكن بناؤها عليها، كالقول بوجوب مراعاة الصلاحية والأصلحية على الله- كما تقدم- والقول بالتحسين والتقبيح العقليين. ولولا ملاحظة هاتين القاعدتين الفاسدتين؛ واحتمال بناء المعتزلة مذهبهم في هذه المسألة عليهما، لما اعتبرت هذا الخلاف إلا لفظيا.

على أننا نجد من وافق المعتزلة فيها من غيرهم؛ كالجصاص صاحب كتاب أحكام القرآن.

ولا خلاف بين الجميع في أن الإنفاق المشار إليه في الآية والمأمور به في كثير من آي الكتاب، هو الإنفاق من الرزق الحلال المحض، فإن الله سبحانه لا يأمر بالإنفاق من الحرام ولا يمدح به، وقد جاء في الحديث التنبيه على أن الصدقة المقبولة لا تكون إلا من الحلال، ومنه قولهصلى الله عليه وسلم: " لا يقبل الله صدقة من غلول" وقوله " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا".

والإنفاق: جعل الشيء نافقا، والنفاق كالنفاد: هو خروج المال من يد إلى يد.

والإنفاق الشرعي: هو إخراج المال أو جزء منه في السبل التي أمر الله سبحانه بإخراجه فيها، وهو آية من آيات صدق الإيمان فإن كثيرا ممن يدعون الإيمان قد يقضون أوقاتهم في ضروب من العبادات البدنية، فإذا عرضت مسألة الإنفاق وطولبوا به قبضوا أيديهم عنه لضيق صدورهم منه، ولذلك تكرر في كتاب الله وصف المؤمنين الصادقين بالإنفاق من فضل الله. كما في قوله تعالى: ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون)(18) .

-------------------------

1) سورة الواقعة الآية "82".

2 ) سورة البقرة الآية "254".

3) سورة القصص الآية "76".

4 ) سورة القصص الآية "82".

5 ) سورة النساء الآية"8".

6 ) سورة

٤٨٢ / ١٬٢٢٠