جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أقوال في المعنيين بالوصف

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

أجرهم مرتين بما صبروا ويدرأون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون)(2) .

وبحديث أبي موسى عند الشيخين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين؛ رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي، ورجل مملوك أدى حق الله وحق مواليه، ورجل أدب جاريته فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها".

ويلمح من كلام القطب رحمه الله في هيميانه أنه يجنح إلى هذا القول، وذلك من تصديره إياه، وإتباعه كثيرا من البحوث المتفرعة عنه، واعتمده من المعاصرين العلامة ابن عاشور، واستدل له بما يوجبه تكرار الموصول من التغاير، غير أنه نبه على دخول أهل الكتاب- إن آمنوا- في عموم الفريق الأول، لأنهم يصدق عليهم أنهم مؤمنون بالغيب ويؤمنون بالصلاة ومما رزقهم الله ينفقون.

وكلامه يقتضي أن عطف الموصول الثاني على الأول من باب عطف الخصوص على العموم.

وقيل: الآيتان في أهل الكتاب وحدهم، ذكر هذا القول ابن جرير ولم يعزه إلى أحد، ووصفه صاحب المنار بالشذوذ.

وقيل: كلتاهما في كل المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم، المتبعين لهدية سواء منهم العرب الذين كانوا على الجاهلية الجهلاء، أو من كان من قبل على ملة كتابية، وعزا ابن جرير هذا القول إلى مجاهد والربيع بن أنس ورجحه ابن كثير في تفسيره- مع استشهاده للقول الأول بما تقدم ذكره- والشوكاني في فتح القدير.

وتردد جار الله الزمخشري والعلامة الألوسي بين هذا القول والقول الأول.

وفرق الإمام محمد عبده بين الموصوفين في الآيتين تفريقا دقيقا، سلك فيه مسلكا غريبا وافقه تلميذه السيد رشيد رضا، لأنه- حسب رأيه- أقرب إلى مدلول النظم وإن كان أبعد عن الروايات.

وخلاصة قوله أن الناس قسمان: مادي لا يؤمن إلا بالحسيات، وغير مادي يؤمن بما لا يدركه الحس متى أرشد إليه الدليل أو الوجدان السليم.

والإيمان بالله وملائكته وباليوم الآخر، إيمان بالغيب، ومن لم يكن مؤمنا بالله لا يمكن أن يهتدي بالقرآن، ومن يتصدى

٤٩٧ / ١٬٢٢٠