جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أقوال في المعنيين بالوصف

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين)(4) .

فإن كلتا الطائفتين على استعداد لتلقي هداية الحق والاستجابة له والانضمام إليه، لأنهم كانوا جميعا مشمئزين مما عليه أقوامهم من الكفر والضلال، ومتطلعين إلى شعاع من الهدى يلوح لهم فينير لهم الطريق فهم جديرون بوصف التقوى، لأنهم زكت فطرهم فأصابت عقولهم ضربا من الرشاد، واستعدت لتلقي نور الحق الذي يحملها على تقوى سخط الله واتباع مرضاته. فالطائفتان هما- في نظر الإمام- أحرى بالوصف الذي في قوله سبحانه: ( الذين يؤمنون بالغيب…) "الآية"، وأما الموصوفون في هذه الآية فهم عنده الذين تحققت هدايتهم، ووصلوا إلى الغاية التي ينشدونها إذ آمنوا فعلا بالرسول واتبعوا النور الذي جاء به، فهم أرقى درجة في الخير، وأبعد مدى في الهدى، واستدل الأستاذ للتغاير بينهما بمثل ما استدل به العلامة ابن عاشور، وهو إعادة لفظ الموصول معطوفا، كما استأنس لرأيه بتكرار اسم الإشارة مع العطف في قوله تعالى بعد ذلك: ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون)(5) .

--------------------------------

1) سورة آلا عمران الآية "199".

2 ) سورة القصص الآيات "52- 54".

3) سورة آلا عمران الآيتان "113، 114".

4 ) سورة المائدة الآيتان "82، 83".

5) سورة البقرة الآية "5".

---

٤٩٩ / ١٬٢٢٠