جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الرأي الراجح في هذه الأقوال

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

الآيات"، فانظر كيف تكرر الموصول ثماني مرات ولا يقصد به إلا عباد الرحمن، ومثل ذلك في فاتحة سورة (المؤمنون) في وصفهم، وفي سورة المعارج في وصف المصلين.

ولا إشكال في العطف ولو أن القاعدة فيه تقتضي التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه لأن التغاير لا يلزم أن يكون في الذوات، بل كثيرا ما يلحظ في الصفات فتعطف صفة على أخرى والموصوف واحد، كما في الآيات التي استدللنا بها، ومنه قول الشاعر:

ويؤكد أن هذه الصفات جارية على جميع المؤمنين بالكتاب من غير تفرقة بين من كان من قبل على ملة كتابية أو على طريقة جاهلية أنهم جميعا جمعوا في الوصف في سائر السور، كما في قوله سبحانه: ( تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون)(5) ، وقوله: ( تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون)(6)

وفي تعدد الإشارة في سورة لقمان مع أن المشار إليه طائفة واحدة- وهي طائفة المحسنين- نقض لاستدلال الإمام محمد عبده بتعدد الإشارة في سورة البقرة على اختلاف المشار إليه كما سنبينه أن شاء الله في الآية التي تلي هذه.

أما ما ذكره ابن جرير من أن في تقسيم المؤمنين إلى طائفتين أيضا؛ طائفة الكفار وطائفة المؤمنين، فهو مما لا ينبغي التعويل عليه في تأويل الكتاب، فإن تقسيم الكفار إلى طائفتين إنما هو بحسب ما هم عليه في الحال لا بحسب ما كانوا عليه من قبل.

والمؤمنون بعد إيمانهم توحدت حالهم فلا داعي لاعتبار ما كانوا عليه قبل أن يكرمهم الله بالهدى على أن الحق هو مذهب واحد بخلاف الباطل، فإنه على طرائق؛ بدليل قوله تعالى: ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)(7).

--------------------------

1 ) سورة البقرة الآية "136".

2 ) سورة البقرة الآية "285".

3 )

٥٠١ / ١٬٢٢٠