الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل كلب بن وبرة

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

والكَين: لحم باطنِ الفرج. وعُذْرة الجاريةِ البِكر معروفة. والعُذْرة: نجم من منازل القمر. والعذراء: السُّنبُلة التي يسمِّيها النَّجّامون. وقال بعضُهم: بل هي الجوزاء. ويقال: مَن عَذِيري من فلان؟ أي مَن يعذِرني منه. وكان عليٌّ رضي الله عنه كثيراً يتمثَّل:

عذيرَك مِن خليلكَ من مُرادِ

ويقال: ساء عَذِيرُ بني فلانٍ، أي ساءت حالُهم. قال عديٌّ:

إن ربِّي لولا تداركهُ المُل … كُ بأهل العراقِ ساءَ العذيرُ

ويقال: لك العُذْرَى، أي لك المعذِرة. والعِذَار: غِلَظ وارتفاعٌ من الأرض يعترض في قاعٍ واسع. وعِذَار الدَّابَة معروف. والمعذَّر: موضِع العذار. ويقال: عذَّر الرجلُ في الأمر، إذا لم يبالغْ فيه والعذِرات: الأفنِية. ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " نَقُّوا عَذِرَاتكم؛ فإنَّ اليهودَ أنتنُ النَّاس عذرات " . قال الحطيئة يهجو قومَه:

لعمري لقد جرَّبتُكم فوجدتُكمْ … قِباحَ الوجوهِ سَيِّئِي العَذِراتِ

وإنَّما كنَى بالعذرة عن فِناء الدار لأنَّهم كانوا يُلقُونه هناك، كما كَنْوا بالغائط. و الغائط: المطمئنُّ من الأرض؛ لأنّهم كانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة توخَّوْا مكاناً منهبِطاً.

ومنهم: بنو عُبَيد، وهم الذين عنَى الأعشى بقوله:

بَنِي الشَّهرِ الحرامِ فلستَ منهم … ولستَ من الكرام بني العُبَيْدِ

ومنهم: بنو كِنانة، قبيلٌ عظيم.

ومنهم: بنو العُنْظُوانِ، بطن. والعُنْظُوان: الطويل. يقال: عَنظَى به، إذا سمَّع به. قال الراجز:

قامَتْ تُعنظِي بك وَسْطَ الحاضرِ

ومنهم: بنو جَنَاب بن هُبَل، قبيلٌ عظيمٌ فيهم شرفُ كَلْبٍ.

والجَنَاب: الناحية. ويقال: فلانٌ خَصيب الجنَاب وهُبَل: فُعَل: إمَا من الهَبَل، وهو الثُّكْل، من قولهم: لأمِّك الهَبَل، أي الثُّكل. أو من قولهم: رجلٌ مهبَّلٌ، إذا كان ثقيلاً كثير اللحم وهُبَلُ: صنمٌ كانت تعبدُه قُريشٌ في الجاهليّة. ولما أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم الانصرافَ من أحُدٍ قام أبو سفيانَ فنادى: أَعْلِ هُبَلُ! فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لعُمر: أجِبْه. قال: ما أقول له؟ قال: " قُلْ: اللهُ أعلَى أجَلّ! " . فقال: لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: " قُلْ: اللهُ مولانا ولا مولَى لكم " .

ومنهم: بنو عُلَيم بن جَنَاب، وبنو مَصَاد، وبنو حِصْن، وبنو مُعقَل، بطون كلُّها.

ومنهم: بنو حُجَيّة، وهو تصغير حَجَاةٍ.

ومن رجال بني جَناب: نَجدَل بن أُنَيف، جدُّ يزيد بن معاوية لأمِّه. واشتقاقه من قولهم: رجلٌ بَحدَليٌ، إذا كان قصيراً غليظاً.

ومن رجالهم: ابنُ الجُلاَح، كان قائداً للحارث بن أبي شَمِر الجَفْنيّ. واسمُه النُّعمان. وهو الذي أغار على بني فَزراة وبني ذُبْيان فاستباحَهم وسَبَى عَقْربَ بنتَ النابغة ومنَّ عليها، فمدحَه النَّابغةُ بقصيدةٍ فيها:

فلا بدَّ مِن عوجاءَ تَهوِي براكبٍ … إلى ابن الجلاح سَيْرُها الليلَ قاصدِ

ومن رجالهم: منصور بن جُمْهور، أحد السِّتَة الذين قتلوا الوليدَ بن زيد، وكان من رجال كلب.

ومنهم: دِحْية بن خَليفة، الذي كان جبريلُ عليه السلام يَنزِل في صُورته. ودِحْية: فِعلة من قولهم: دحيت ودحوت. ودَحَا المكانُ، إذا اتَّسَع فهو داحٍ. وأُدحِيُّ النَّعام: الموضع الذي تُصلِحه لتبيضَ فيه.

ومن قبائلهم: بنو عامرِ الأجدارِ، بهذا يعرفون. وكان ابنُ الكلبيّ يقولون: سمِّي الأجدار لأنَّه سأل عنه رجلٌ فقيل له: أتريد عامِراً أو عامرَ الأجدار؟ وهذا هذَيانٌ من ابن الكلبيّ، وإنَّما سمِّي بذلك لأنه كانت له جَدَرة، والجَدَرة: السَّلعة.

ومنهم: بنو وَذَم، وهم في بني تغلبَ إلى اليوم. والوَذَمة: كلُّ سَير مستطيل، أو قطعةُ أَدمٍ مستطيلة. وذَّمت الدَّلوَ توذيماً، إذا جعلتَ لها حاشية.

١٦٧ / ١٧٤