الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل كلب بن وبرة

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

ومنهم: بنو السَّحول. والسَّحُول: فَعول من السَّحْل. والسَّحل: الثوب الأبيض. أو يكون اشتقاقه من سحَلتُ الشيءَ أسحَلُه سَحْلاً، إذا قشرتَه أو بردتَه بمِبرد. والمِسحَل بلغتهم: المِبرد. والمِسحلان: حديدتا الِّلجام اللتان تكتنفان الحنَك. والسَّحْل: الفَتل الرِّخْو. خيطٌ سحيل ومسحول. والسَّحيل: ضد المُبرَم. وسُحالة الأُرز: ما قُشِر عنه. وسمِّي ساحلُ البحر لأنَّ الماء يقشِره. وحِمارٌ مِسحلٌ، وهو مِفعل من السَّحيل، وهو نُهاقٌ غليظ يردِّده في لهَواته.

انقضت أنساب حمير.

أنساب قضاعة

واشتقاق قضاعة من شيئين: إمّا من قولهم: انقضع الرجل عن أهله، إذا بعُد عنهم؛ أو من قولهم: تقضَّعَ بطنُه، إذا أوجعَه، أو وجَدَ في جوفه وجعاً.

فولد قُضاعة: الحافِ، والحاذي؛ ومنهما تفرّعت قضاعة.

والحافِ من الحفَى. والحاذي من الاحتذاء.

ولدَ الحافِ: عِمرانَ، وقد مرّ تفسيره.

فولد عِمرانُ: حُلوانَ. وحُلْوان من أشياء: إمَّا من قولهم: أعطيتُ الكاهنَ حُلوانَه، أي كِراءَ كِهانته. يقال: حلَوت الكاهن. قال الشاعر:

فمَنْ راكبٌ أحلوه رحلِي وناقتي … يبلِّغُ عنِّي الشِّعرَ إذْ مات قائلُه

أو يكون فُعلان من الحُلاوة. وكان ابنُ الكلبيِّ يزعُم أنَّ هذا البلد المنسوبَ المعروف بحلوان. ويقال: صرعه على حُلاوة قفَاه وحَلاوة قفاه، بضم الحاء وفتحها أي على وسطه. والحَلاوى: ضربٌ من النبت.

فمن قبائل قضاعة: جَرْم بن ربّان، وقد مرَّ تفسير جَرم. ورَبَّان: فَعلان من أشياء: إمَّا من: ربَبت النِّعمة، إذا أتممتَها؛ أو من قولهم: أَربَّ بالمكان وربَّ به، إذا أقام به. وفلانٌ ربيبُ فلانٍ، إذا ربا في حِجره. وسِقاءٌ مربوب: قد أُصلِح بالرُّبّ.

ومنهم: سَليحٌ، وتَزِيد: ابنا عمران بن الحافِ.

وسَليح: فعِيل من السِّلاح. يقال السِّلاح والسِّلَح. وتزيد: تَفعِل من الزيّادة، كأنَّ الأصل تَزْيدِ فحوّلوا كسرة الياء على الزاء، وسكّنوا الياء.

فمن قبائل قضاعة: كلبُ بن وَبَرة، وهو قبيلٌ عظيم، منهم الأسبُعُ، وهي بطون: ثعلبٌ، وفهد، ودُبٌّ، والسِّيد، والسِّرحان، وبَرْك.

فمن رجال بَرْكٍ: عبد الله بن أُنَيس، المتخصِّر في الجنّة، كانوا حلفاءَ لبطنٍ من جُهينة، فحالفَ ذلك البطنُ بني سَلِمة من الأنصار.

قبائل كلب بن وَبَرة

ثور، وكلب: بطنان. وقد مرَّ تفسير ثَور، واشتقاق كلْبٍ قد مرّ.

ومن قبائلهم: رُفَيدة.

ومنهم: عَوْذَى، قبيلٌ عظيم. وإيَّاهم عنَى النابغةُ:

ساقَ الرفَيْدَاتِ من عَوْذَى ومن عَمَمٍ

فأمَّا عَوْذى فهي فَعْلى من عاذ يَعُوذ. وعذت بالشِيء أعوذ عِياذاً. وعَمَم مشتقٌّ من الشيء الكثير العظيم. وفرسٌ عَممٌ: عظيم الخَلْق. ويقال: نَخلةٌ عَمَم ونخل عُمٌّ.

ومن قبائلهم: بنو عُرَينة، هم الذين عنَى جرير:

عَرِينٌ من عُرينةَ ليس منّا … برئتُ إلى عُرَينةَ من عَرِينِ

وعُرَينة: تصغير عَرَن. والعَرَن: حِكَّة تصيب الخيلَ والإبل في قوائمها. قال الراجز:

يحكُّ ذِفراهُ لأصحاب الضَّغَن … تحكُّكَ الأجربِ يأذَى بالعَرَنْ

ومنهم: بنو زيدِ اللات، قبيلٌ عظيم، وقد مرَّ.

وكذلك: بنو تَيم اللاّت، ووَهْب اللاَّت، وسَعد اللات، وسَكَن اللاَّت، وشُكْم اللات.

والشُّكم: العطاء. والسَّكَن: النّار في بعض اللغات. وسَكْن المنزل: أهلُه، والجمع سُكَّان، وقالوا: أسكانٌ أيضاً.

ومن قبائلهم: عُذْرة بن زَيد اللات، والعُبَيد بن زيد اللات.

واشتقاق عُذْرة من شيئين: إمَّا من قولهم عَذَرتُ الصبيِّ، إذا ختنتَه. وفي الحديث: " كنَّا أصحابَ رَسول الله صلى الله عليه وسلم إعذارَ عامٍ واحد " .

والمُعْذَر: المختون. قال الراجز:

فهو يُلوِّي بالِّلحاء الأعفرِ … تلويةَ الخاتنِ زُبَّ المعُذَرِ

والعُذْرة: جاءٌ يصيب النَّاسَ في حُلوقهم قال جرير:

غمزَ ابنُ مُرّةَ يا فرزدقُ كَيْنَها … غَمزَ الطَّبيبِ نَغانغَ المعذورِ

١٦٦ / ١٧٤