الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

اشتقاق ولد الأسد ورجاله

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

ومنهم: بنو مُرْهِبة. ومُرهِبة: مُفعِلة من قولهم: ناقةٌ رَهْبٌ، أي عريضة العِظام والألواح. والرَّهَب: الفَزَع. رهِبَ يرهَب رهَباً. وراهبُ النصَّارى من هذا اشتقاقُه. ورُهبانٌ وراهب. والرَّهَابة: ما وقعَتْ عليه القِلادة من الصَّدر، والجمع رِهابٌ. والرَّهْبة: ضدُّ الرَّغبة. ومثلٌ من أمثالهم: " رَهَبوتٌ خيرٌ من رَحَموت " أي تُرهَب خير من أن تُرحَم. ورَهْبَى: موضع.

ومنهم: بنو الشَّاوِل. من قولهم: تشاوَلَ القومُ في السِّلاح، إذا حملوه بينَهم. وكلُّ شيء ارتفَعَ فقد شالَ. قال الشاعر:

وإذا وضَعتَ أباك في مِيزانِهمْ … رجَحوا وشالَ أبوكَ في الميزانِ

أي ارتفع. وقال آخر:

أرجلُهمْ كالخَشَب الشَّائلِ

والشَّول من الإبل: التي قد ارتفعَتْ ألبانُها، الواحدة شائل. والشُّوَّل من الإبل: اللواتي لقِحَتْ فرفعَتْ أذنابَها، والواحدة شائلة. قال الراجز:

كأنَّ في أذنابهنَّ الشُّوَّلِ … مِن عَبَسِ الصَّيف قُرونَ الإيَّلِ

والشَّولة: نجمٌ من نجوم السَّماء ومنه اشتقاق شَوَّال، لأنه كان في أيام الصَّيفِ، شالت فيه الإبلُ بأذنابها، فسمِّي بذلك.

ومنهم: بنو مُلاَلَة، بطن. ومُلاَلة: فُعالة من المَلَل. والمَلَّة: الجمر الذي يُختَبز فيه. وقول العامة: أكلْنا مَلَّةً، خطأٌ وإنَّما هو خُبْز مَلَّةٍ. ومنه المَلِيلَه من الحُمَّى؛ لحرارتها.

ومنهم: أبو رُهم بن مُطعِم الشاعر، هاجَرَ وهو ابنُ خمسين ومائة سنة.

ومنهم: قَيس بن ثُمامة، وهو أبو المنتصِر، كان رئيساً شريفاً. والثُّمام: ضربٌ من النبت.

ومنهم: سَيف بن هانئ، كان مِن رجالهم في الإسلام.

ومنهم: نَمَط بن قَيس، وفَدَ على النبيّ صلى الله عليه وسلم وأطعَمَهم طُعمةً تجرِي عليهم إلى اليوم. والنَّمطَ معروف والنَّمط: القَرن من النَّاس. وفي حديث عليٍّ رضوان الله عليه: " خَير هذه الأمّةِ النَّمَط الأوّل ثمّ الذي يليهم. ويجمع النَّمَط أنماطاً ونِماطاً.

ومنهم: عبد الله بن عيّاشٍ المنتوف، صاحبُ السَّمَر، وكان من صَحابة أبي جعفر.

ومنهم: بنو شاكرٍ، بطن وقد مرّ وهو فاعلٌ من الشُّكر.

ومنهم: بنو نِهْم. واشتقاق نِهْم من النَّهَم، وهو الحرصُ على طعامٍ أو غيره. نِهَم يَنهَم نَهمَا. ورجلٌ منهوم بكذا وكذا، أي مولَع به والنُّهام: ضربٌ من الطَّير. سمِعت نَهْمَةً، أي صوتاً لا يُفهَم؛ وهو مثل النَّئيم، وهو من الصَّدر تسمعُه، نحوُ صوتِ الأسد.

ومنهم: عمرو بن بَرّاقة بن منبِّه الشاعرِ، وزعموا أنَّه الذي يقول:

متَى تَجمَع القلبَ الذَّكيَّ وصارماً … وأنفاً حميَّاً تجتنبْكَ المظالمُ

ومن بني ألهانَ وهم إخوةُ هَمْدان. واشتقاق ألْهَان من قولهم: " لَهِّنُوا ضيفَكم " أي أطعموه ما يتعلَّل به قبل إنَي القِرَى. وكأنَّ ألهانَ جمع لَهْن. واسمُ ما يأكله الضَّيف لُهْنة.

ومنهم: حَوشب بن التِّباعيّ بن مَسَانِ بن ذي ظُلَيم، كان سيِّدَهم بالشَّام، قُتِل يوم صِفِّين مع معاوية.

والحَوشَب: عُظَيم في باطنِ رُسْغ الفَرَس. ويقال: جملٌ حوشبٌ، إذا كان مُجْفَر الجنبين. وحوشبٌ الذي يقول فيه شاعرُ أهل العراق يُخاطب أهلَ الشَّام:

فإنْ تقتُلوا الصَّقرَ بن عمرِو بن مِحصِن … فنحنُ قتلنا ذَا الكَلاع وحوشبا

واشتقاق التِّباعيّ من اتِّباع الشيء. يقال: تبِعته أتبَعه، إذا قَفَوْتَه لتلحقه. واتَّبعتُه، إذا قفوتَه فلحِقْته. وفي القرآن: " مُتَّبَعون " أي مُلحَقون. والله أعلم. والتَّبيع: الذي يَتبَعُك ولا يفارقك. والتَّبابع من هذا اشتقاقهُ، لاتِّباع بعضِهم بعضاً في الملك. والتُّبَّع: الظِّلّ، لاتِّباعه الشمس. وليس عليك في هذا الأمر تِبَاعةٌ ولا تَبِعةٌ.

ومَسَانٌ من قولهم: مَسَنَ يَمْسُنُ مَسْناً. والمَسنُ: استلالُك الشَّيء من الشيء. مَسنْتُه أَمْسُنه مسْناً.

وذو ظُليم، أحسِب أنَّ ظُلَيماً موضع.

انقضى همدان وألهان.

؟اشتقاق ولد الأسْد ورجاله

اشتقاق الأسْد من قولهم: أسِدَ الرجل يَأسَدُ أَسَداً، إذا تشبّه بالأسَد. وفي حديث أمِّ زَرْع: إنْ دخَل فَهِد، وإنْ خرَجَ أسِدَ أي تشبِّه بالفَهْد إذا دخَل، لتغافُله وتناعُسه، وبالأسد إذا خرجَ لتيقُّظه وشِدَّته.

١٣٥ / ١٧٤