ونبد بعد هذا بأسماء يشتمل عليها الكتاب
الجزء ١ · صفحة ١٧٠واشتقاق أهْوَد من السُّكون ولين الجانب. وأحسِب اشتقاقَ يَهودَ من هذا. من قولهم: " إنّا هُدْنا إليكَ " أي لانَتْ قلوبُنا. والنَّهويد: التَّسكين. تقول: هوّدتُ الرجلَ من نِفاره، إذا سكّنتَه. والتَّهويد في السَّير من ذلك.
ومنهم: المِقداد بن عَمرو، الذي يقال له ابنُ الأسوَد، كان من المهاجرين الأوَّلين، وهو أحد صاحبَي الفرسَينِ يومَ بدرٍ الصُّغْرى، كان فرساً للزُّبير وآخرَ للمقداد.
والمِقداد: مِفعال من قَددت الشيء أقدًّه قداً. ويمكن أن يكون مِقدادٌ الحديدةَ التي يُقَدّ بها. والقِدَد: الفِرَق من الناس، من قوله عزّ وجلّ: " طرائِقَ قِدَداً " والله أعلم. والقِدُّ معروف. والقَدُّ: مَسْك السَّخْلة أو الجذَعةِ من الغَنم. ومثلٌ من أمثالهم: " مَن جعلَ قدَّكَ إلى أديمك " . وقد سمَّت العرب مِقداداً، وقُدَاداً. وقِدَة: موضع، وهو اسم ناقص.
ومنهم: بنو بَلِيّ بن عَمرو، أخى بهراء، يُنسَب إليه بَلَوِيّ. وبَلِيّ فعيل إمّا من قولهم: بِلْوُ سفرٍ، أي نِضو؛ أو من قولهم: بلَوت الرجلَ وابتليته، إذا اختبرتَه.
ومنهم: بنو فَرّان بن بَليّ.
واشتقاق فَرَّان وهو فَعْلانُ، من قولهم: فَرَرت الفرسَ وغيرَه من الدوابّ، إذا فتحتَ فاه لتعرف سنَّه. ومن قولهم: هذا فَرُّ بني فلان، أي الذي فَرَّ منهم. وفي الحديث: " هذا فَرُّ قُريش " . والفرير والفُرار: ولد الحمار. وربمَّا سمِّي ولدُ البقرة أيضاً فريراً. والجَذَع من الظَّباء فرير وفُرَار. وقد قرئ: " يومئذٍ أينَ المفِرُّ " و " ابنَ المفَرُّ " فالمَفِرُّ: الموضع الذي يُفَرّ إليه، والمَفَرّ: مفعَل من الفِرار.
ومن رجالهم: المجذّر بن ذياد، قتلَ أبا البَختريّ يومَ بدر، وكان حليفاً للأنصار. فالمجذَّر رجلٌ مجذَّر: قصيرٌ متقارِب الخَلْق. والجَذْر الأصل. ومنه قيل: جَذْر هذا الحسابِ، أي أصله.
ومن رجالهم: مالك بن رافلة، قاتلُ زيدِ بن حارثة يومَ مُؤتة. ورافلة: فاعلةٌ من الرَّفْل كأنّه يرفُل في ثيابه. يقال: رجلٌ رِفَلٌّ: طويل الذَّيل. وفرس رِفَلٌّ ورِفَنٌّ، إذا كان طويلَ الذَّنَب. ويقال: رفَّل بنو فلانٍ فلاناً، إذا عظَّموه ورأَسوه.
ومنهم: ثابت بن أرقم. وقالوا: أقرم. وكان مع خالد بن الوليد، من فُرسان المسلمين، وهو حلِيفٌ للأنصار. يقال: إنَّ طليحة بن خُويلدٍ قَتَله. وفي ذلك يقول طُليحة:
عشيّةَ غادرتُ ابنَ أرقمَ ثاوياً … وعُكَّاشَة الغَنْمىَّ عند مَجَالِ
فالأرقم ضربٌ من الحيّات. والأقرم مأخوذ من شيئين: إمَّا من قرِمت إلى الشيء، إذا ملتَ إليه؛ أو من قرَمتُ البعيرَ فهو مقروم.
ومنهم: عاصم بن عديّ بن الجَدّ، صحب النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
أسماء مهرة بن حيدان
بن عِمران بن الحافِ بن قُضاعة.
فمَهرةُ اشتقاقُه من قولهم: فلانٌ ماهر بكذا وكذا، إذا كان حاذاقاً به.
وسابحٌ ماهر، أَي حاذق. وكلُّ حاذقِ بصنْعةٍ فهو ماهرٌ بها.
فمن قبائلهم: بنو عُرَيد، وبنو عُرَيب.
فعُرَيد: تصغير عَرْد، وهو الشَّيء الصُّلب. والتَّعريد: العَدْو من فَزَع. يقال: عَرَّدَ الرجلُ تعريداً قال الشاعر:
ضرباً يعرِّد باليمين القائمِ
وعُرَيب: تصغير عَرَب، أو تصغير عَرِيبٍ، من قولهم: ما بالدّار عريب أي ما بها أحد. وقد تقدَّمَ قولنا في هذا أنَّ هذه الأسماء المستَشْنَعة مشتقّة من أحرفٍ قد أميتت.
ومنهم: بنو النَّدغيّ والآمِريّ. وأحسب أنَّ النَّدْغ من قولهم: ندَغَه بكلمةٍ، أي غابَه بها. والآمريّ كأنه فاعليٌّ من قولهم: أَمِرَ القومُ، إذا كثرُوا.
ومنهم: بنو الأدغم، وبنو الأتْغَم: فالأَدغم من الخيل: الذي يخالف لونُ وجهه لونَ سائر جسدِه، وهو الذي يسمَّى بالفارسية الدَّيزج.
ومنهم: بنو عِيدِيّ، تُنسَب إليهم الإبل العِيديّة.
ومنهم: بنو ضُبَيعىّ بن عَقّار، وكأنَّ ضُبَيعيَّا منسوبٌ إلى ضُبَيعة. وعَقّار: فعّال من العَقْر، وقد مر.
ومنهم: العُجَيل بن قَثَاث بن قِرضِم بن العُجَيل وفَد على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يُلْطِفُه لبُعد مسافَته.
ومَهْرَةُ انقطعوا بالشِّحْر، فبقيتْ لغتُهم الأولى الحِميرية لهم، يتكلَّمون بها إلى هذا اليوم.
هذا آخر الأسماء المعروف اشتقاقها.
ونبد بَعْدَ هذا بأسماءِ يشتمل عليها الكتاب