الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال ولد الحارث بن عدي بن الحارث بن مرة بن زيد

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ومنهم: أكيدرُ بن عبد الملك بن عبد الجِنّ، ويقال عبد الحَيّ، صاحب دُومَةِ الجَنْدل. وصالَحة النبيُّ صلى الله عليه وسلم وكتبَ له كتاباً. وله حديث. وأكيدِرُ: تصغير أكدر. وأكدَرُ من الكُدْرة، وهي غُبرةٌ فيها سَواد. والقطا الكُدْريُّ يكون في ظهروه نُقَط سُود. وهو الذي بعث بقَباءِ أخيه حَسّان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتعجَّب المسلمون منه، وكان منسوجاً بالذَّهب، فقال: " أتعجَبُون من هذا، لمَناديلُ سَعْدٍ في الجنَّة أحسَنُ من هذا " .

وأخوه: بِشر بن عبد الملك، الذي علَّم خَطَّنا هذا أهلَ الأنبار، وكان اسمُه الجَزْمَ. وتعلَّمَه من مُرَامر بن مَرْوة، وأسلَمَ بن جَزَرة. وسترى تفسير أسمائهم في مواضعها إنْ شاء الله وخرَجَ إلى مكَّة فتزوّجَ الضَّهْياء بنتَ حرب أختَ أبي سفيانَ بنِ حرب، وعلَّمَ أبا سفيان هذَا الخَطَّ ورجالاً من أهل مَكّة.

ومنهم: بنو قادح النَّار، وهم في بني شَيبانَ، لهم عَدَد.

ومنهم: بنو تَدُول بن الحارث. وتَدُول: تفعُل من دال يدول، وقد مرّ.

ومنهم: عبادة بن نُسَيّ الفقيه، كان من التَّابعين.

ومنهم: بنو تُراغِم، بطن. وتُرغِم تُفاعِل من المراغَمة، وهي أن تفعلَ ما يُرغِم صاحبَك. وكانوا يسمُّون مَ، هاجرَ: راغَمَ قومَه، كأنَّه تركهم. منهم: السِّلْقِم، وهو أوس بن عبد الله، كان ممِّن خرجَ مع امرئ القيس إلى بلاد الرُّوم. والسِّلقِم: الجريء الصَّدر، الماضي في الأمور.

ومن بطون السَّكاسك: خِداشٌ، وصَعب، وضِمامٌ، والأَخْدَر، وهَجْعَم، وبطونٌ سوى هذه.

وضِمامٌ اشتقاقُه من ضَممْت الشَّيءَ أضمُّه ضمَّاً. وهو فِعالٌ من ذلك.

والأخدَر إمَّا من خَدَرِ اللَّيل، وهو الظُّلمة، أو من قولهم: أخدر الأسدُ، إذا دخلَ الأجمَةَ، فهو خادرٌ ومُخْدر. والأخدر: فرسٌ كان في الجاهليّة صار في الوحش فنُسِب إليه الحميرُ الأخدريّة.

وهَجعمٌ من الهَجعَمة، وهي الجُرأة والإقدام. وقد استقصينا تفسيرَ هذه الأسماء الرباعيَّة في كتاب الجمهرة.

رجال ولد الحارث بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن زيد

ولدَ الحارثُ: الزُّهدَ، ومعاوية، أمُّهما عاملةُ، بها يُعرَفون.

والزُّهْد فُعل من قولهم: شيءٌ زهيد، أي قليل. والزُّهد في الدنيا معروف. ورجل زاهدٌ بيِّن الزهادة.

فولد زُهدٌ: عَوكلانَ، ورَخْمان. فهم عاملةً.

وعَوْكلان: فوعلان من العَكْل. والعَكْل: جَمعك الشَّيء. ويقال للرَّمل المتراكِم: عَوكلان.

ورَحْمان: فَعلانُ من قولهم: ألقيتُ عليه رَخْمتي، أي محبَّتي. وكلامٌ رخيم: ليِّن. والرَّخَم: طائر معروف. وشاةٌ رَخْماء، إذا كان في رأسها بياضٌ وسائر لونها ما كان.

ومنهم: بنو الطَّمَثان. والطَّمَثان: فعَلان من قولهم: ما طمَثَ هذا البعيرَ حبلٌ قطّ، أي ما مسَّه. وفي التنزيل: " لم يَطْمِثْهنَّ إنسنٌ قَبْلَهمُ ولا جَانٌّ " أي لم يَمسهنَ. والله عزّ وجلَّ أعلم. والطَّمْث معروف، كأنَّه مأخوذٌ من طَمثَها الدَّمُ، أي مسَّها وخالطَها.

ومنهم: ثَعلبةُ بن سَلامة بن جَحْدَم بن عمرو بن الأجذَم، ولي الأردُنَّ، وكان من الفُرسان.

ومنهم: بنو شَعْل، بطن عظيم، وبنو مَوْهبَة. واشتقاق مَوهَبة من أحد شيئين: إمَّا مفعلة من وهبت؛ أو من المَوْهِبَة، وهي نُقرةٌ في الصَّخرة يجتمع فيها ماءُ السماء. قال الشاعر:

ولَفُوكِ أعذَبُ لو بذَلتِ لنا … من ماءِ مَوهِبةٍ على خَمرِ

ومنهم: قُعَيسيس، كان رئيساً، وسَرَ عديٍَّ بن حاتمٍ يوم أغارت بنو جَنَابٍ على طيئ، فأخذَه شُعيب بن ربيع بن مسعود العُلَيميّ، من بني عُلَيم، وقال: ما أنتَ وأَسْرَ الأشراف! ومنَّ عليه بغير فداء.

وقُعَيسِيس: فُعَيليل من اقْعَنْسَسَ الرجلُ، إذا أدخلَ أرسَه في عنقه وانقبضَ. قال الراجز:

بئسَ مَقام الشَّيخ أمرِسْ أمرِسٍ … إمَّا على قَعْوٍ وإمَّا اقعنسِسْ

أمرِسْ، أي سَوِّ المرَس على المَحَالة، وهو الحبل. والمَحَالة: البَكرة العظيمة. وأمَّا اقعنسْ ادخُل تحتَها. والقَعْو: الحديدة التي تَدُور عليها البَكْرة.

ومنهم: عديّ بن الرِّقاع الشاعر، وهو شاعر أهلِ الشام، وهو عديّ بن زيد بن مالك بن عديّ بن الرِّقاع الشاعر، وقد كان تعرَّضَ لجريرٍ، فنهَى هشامُ ابن عبد الملك جريراً أن يهجَوه.

١١٨ / ١٧٤