الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل جرم بن ربان

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

ومن رجال بني وَبَرة غير كَلْب، من قبائلهم: بنو القَيْن بن جَسْر. واسمُ القَين: النُّعمان. وجَسْر اشتقاقُه من الجَسَارة والإقدام، من قولهم: ناقة جَسرة، أي جريَّة على السَّير. وهذا الجَسْر الذي يُعبَر عليه بفتح الجيم لا غير، وإلى ذلك يرجع، وهم رهط أبي الطَّمَحان الشاعر، واسمه حَنظلةُ بن شَرْقي. والطّمَحان: فَعلاَن من قولهم: طمَح ببصَره، إذا شَخَص. رجلٌ طامحٌ: متكبِّر: وبنو الطَّماح: بطنٌ في كنانة من هذا. والطُّمَح: بطنٌ في كندة، من هذا اشتقاقه.

ومن رجالهم: مَصَاد بن مذعور، رأسَ في الجاهلية وأخذَ المِرباع؛ وقد مرّ.

ومن بطونهم: بنو زُهَير بن عمرو بن فَهْم، منهم: مالك بن فهم الذي تَنَخَتْ عليه تَنوخُ هو ومالكُ بن فَهْمِ بن غَنْم الأزديّ، تَنَخوا بعَيْنِ هَجَرَ وتحالَفُوا هنا، فاجتمعت إليهم قبائلُ من العرب، فنَزَلوا الحِيرة، فوثَب سَلِيمة ابن مالك بن فَهمٍ على أبيه فرماه فقَتَله، فقال أبوه:

أُعلِّمُه الرِّمايةَ كلَّ يومٍ … فلمَّا اشتدَّ ساعدُه رماني

فتفرّقَت بنو مالكٍ وكانوا عشَرة ولحقوا بعُمان. وملَكَ جَذِيمة بن مالكٍ عشرين ومائةَ سنةٍ، وذلك في أيّام مُلْك الطَّوائف، وهو أوَّلُ من اتَّخذَ الحِيرةَ داراً. وملك بعده عَمرٌو ابنُ أختِه، وهو الذي يقال له: " شبَّ عَمرٌو عن الطَّوق " .

قبائل جَرْم بن رَبّان

بنو أعجَبَ، وبنو طَرُود، وبنو شَمِيس.

وأعجب: أفعَلُ غمَّا من قولهم: رجلٌ أعجبُ: عظيم العَجْب، وهو العُصعُص؛ وإمَّا من الشِيء المعْجب.

وطَرُود: فَعُول من قولهم: طردتُه طَرَداً، متحرِّك المصدر. ورجلٌ طريدٌ ومطرود. وأطردته إطراداً، إذا أخرجتَه من البلد الذي هو فيه. قال الشاعر:

أطْرَدْتَني حَذَرَ الهجاء ولا … واللاتِ والأنصابِ لا تَئِلُ

وقد سمَّت العرب طَرّاداً، ومطروداً. والطَّريدة من الوحش: ما طُرِد. والمِطرد: الرُّمح الخفيف يُتصيَّد به. قال الشاعر:

نَبَذَ الجُؤَارَ وضَلَّ هِديةَ رَوقهِ … لما اختللتُ فُؤادَه بالمِطردِ

والطِّراد: مصدر تَطاردَ القومُ طراداً.

وشَمِيسٌ: فَعِيل، إمَّا من الشِّماس، وإما من الشَّمْس.

ومن بطونهم: بنو خُشَين: بطنٌ بالشام عظيم. وخُشَين: تصغير أخشَن أو تصغير خشِن. وقد صُغِّر أخشن أخيْشِن. قال: " أُخيشِنُ في ذاتِ الله " . وقد سمَّت العرب خَشِناً، وخُشَيناً، وأخشَنَ. والخَشِن: ضدُّ الِّليِّن. وأرض خَشْناء: خَشِنة الموطئ.

ومن رجالهم: رأس الحَجَر، وهو أبو بُطين منهم، وقد رأسَ في الجاهلية. وأخذَ المرباع.

ومن رجال جَرم: عِصامُ بن شَهْبَر، الذي يقول فيه القائل:

نفسُ عصامٍ سوَّدَتْ عِصامَا

وكان حاجبَ النُّعمان. وهو الذي غَنَى النّابغة:

فإنِّي لا ألومُك في دٌُخولٍ … ولكنْ ما وراءَكَ يا عصامُ

وكان النُّعمان إذا أراد أن يبعَ بألفِ فارسٍ بعث بعصام. وشَهبرٌ رجلٌ شَهبرٌ وامرأة شهبرة، إذا أسنَّ وبه بقيَّةُ قوّة. قال الراجز:

رُبَّ عجوزٍ من أناسٍ شَهبَره … علَّمتها الإنقاضَ بعد القرقره

أي أخذت إبلَها التي كان يقرقِر فيها الفحل فرددتُها إلى رَعْى الغنم، فهي تُنْقض بهنّ. وربَّما قلبوا فقالوا شَهرَبَة. قال الراجز:

أمُّ الحَليسِ لَعجوزٌ شَهرَبه … تَرضَى من الشَّاةِ بعظْم الرَّقبهْ

ومنهم: بنو راسبٍ، بطنٌ بالبصرة. وفي الأزد: راسبُ بن الحارث بن عبد الله بن الأزد.

ومنهم: بنو حَمَاطة، منهم: بنو ضَجْعم، وهم الضَّجاعمة. والحَمَاطة: ضربٌ من الشَّجَر. قال الشاعر:

زمامٌ كثُعبان الحَمَاطة أزنما

والضَّجَاعم كانوا ملوكاً بالشام قَبْل غَسّان، ولهم حديث. والضَّجعَم من الضّجعمة، وهي الشدّة والصَّلابة.

ومنهم: داودُ الَّلثِق، الذي يُضاف إليه دَيْر داود بالشَّام، وقد مَلَك زماناً.

ومنهم: ذِياد بن هَبُولة، قد مَلكَ أيضاً، وهو الذي أغار على عسكر حُجرٍ آكل المُرار، وله حديث.

ومنهم: الحارث بن مَنْدَلة، كان غَزا غَزاةً فلم يَرجِع، فلذلك قال عامر ابن جُوَيْن:

فواللهِ لا أعطى مليكاً ظُلامةً … ولا سُوقةً حتىّ يؤوب ابنُ مَندَلهْ

والمندَل: العُود الذي يُتبخَّر به.

١٦٨ / ١٧٤