الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل ذي الكلاع

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

ابن الرّايش تُبّع، وهو شِمْرٌ. وقد مرَّ تفسيرُ شِمْر. والرايش سمِّي بذلك لأنّه أوّلُ مَن غزا من ملوكهم، فَراشَهم فسمِّي الرايش، من قولهم: رِشت السَّهم. وقولهم: فلانٌ يَرِيش ويَبرِي، أي ينفع ويضُرُّ. وتريَّشَ الرجلُ، إذا حسُنت حالُه. والرَّياش: الحالة الجميلة.

ومنهم: حسَانُ تُبَّعٌ، وهو ذو مُعاهِر. وقد مرَّ تفسير حسّان. ومُعاهِر: مُفاعِل من العَهْر، وهو الزِّنا بعَينه، أو يكون اسمَ موضع.

ومنهم: جَهلاءُ تُبَّعٌ. وإنّما سمِّي جهلاءَ لأنّه نزلَ بخَيوانَ: مَوضِع، فأتِي بجاريةٍ من أهل صَعْدة فوقَعَ عليها، فاشتَمَلت منه على غلامٍ، فأُخبِرَ بذلك فقال: واجَهْلاَ! فسمِّي بذلك.

ومنهم: عمرو بن تُبَّع، وهو الذي قتلَ أخاه حسَّانَ بفُرضَة نُعْم، فكان سببَ انقضاءِ ملكهم.

قبائل ذي الكَلاع

مما أمكن تفسيرُه من العربية. وقد عرَّفْتُك آنفاً أنّ هذه الأسماء الحِميريّةَ لا تقف لها على اشتقاق، لأنَّها لغة قد بَعُدَت وقَدُمَ العهد بمن كان يعرفها.

قبائل ذي الكَلاَع: نَجْلان. وهو فعلان من قولهم: عينٌ نَجْلاء، أي واسعة. وطعنةٌ نجلاء، أي واسعة. ويقال: نجلت الرجلَ بالرُّمح أنجله نجْلاً، إذا طعنتَه. وبذلك سمِّي الرُّمح مِنجلاً، أي مِفْعلاً. والنَّجْل: ماءٌ يظهر في بطن وادٍ أو سفح جبل حتَّى يسيح، والجمع نِجَال. والنَّجيل: ضروبٌ من النَّبت يجمعها هذا الاسم. وهؤلاء نَجْلُ فلانٍ، أي نسلُه. وزعم قومٌ من أهل العلم أنَّ الإنجيل إفعيل من النَّجْل، كأنَّه ظهرَ بعد كمُونه.

ومن قبائلهم: بنو عُنَّة، وبنو يُكالِم، وبَكِيل، وبَهِيل.

فاشتقاق عُنَّة من الخَيمة التي تُتَّخذ من أغصان الشجر وغيره، والجمع عُنَن.

ويُكالِم: يُفاعِل من الكَلْم والكَلْم: الجِراح، والجمع كِلامٌ وكُلوم. والكليم: الجريح.

وبَكِيل: فعيل من قولهم: بكلتُ الشيء أبكلُه بَكْلاً، إذا خلطتَه، نحو الأَقِطِ بالسَّمن وغيره. وبَكَلت ولبَكت في معنىً واحد. ومثلٌ من أمثاله: " غَرثانُ فابكُلوا له " .

واشتقاق بَهِيلٍ من شيئين: إمَّا من قولهم: تباهَلَ القومُ، إذا تلاعَنُوا كأنَّهم يقولون: اللهم افعَلْ بأكذَبِنا وافعلْ وافعلْ! والبَهْلة: اللَّعنة. ومنه قوله جلّ ثناؤه: " ثمَّ نَبْتَهِلْ فَنجْعَلْ لَعْنَةَ الله على الكاذِبِين " ، أو يكونُ من قولهم: ناقةٌ باهل، إذا لم تُصَرَّ.

ومن قبائلهم: بنو رُنْجَع، وهو فُنْعَل والنون زائدة. واشتقاقه إمّا من قولهم: رجَعتُ الشيء أرجِعه رَجْعَاً، إذا رددتَه؛ أو من الرَّجْع. والرَّجْع: الماء الجاري على وجهِ الأرض كالغدير ونحوِه. وذكر أبو عبيدةَ أنّ قوله عزّ وجلّ: " والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْع " من هذا. والله أعلم. قال الشاعر:

أبيضَ كالرَّجْعِ رسُوبٌ إذا … ما ثاخ في محتفَلٍ يختلي

ومنهم: بنو قَفَاعة. وقَفَاعة: فَعالة من القَفْعاء، وهو ضربٌ من النبت؛ أو من القُفَّاع، وهون داءٌ يصيب الإنسانَ فتنقبَّض أصابعُه.

ومنهم: بنو رَيْمان، وهو فعلان من الرَّيم. والرَّيم: الفَضْل بين الشيئين. قال الشاعر:

فأقعِ كما أقعى أبوكَ على استِهِ … يرى أن رَيْماً فوقَه لا يعادله

أي يرى أنَّ عليه فضلاً. أو يكون الرَّيم ما يبقَى من جزور المَيسِر يعَجِزُ عن القَسْم فيأخذه الجازرُ، فمَنْ أخَذَه من الأيسار عُيِّر به. أو أن يكون مصدراً من قولهم: رثمت النّاقةُ ولدَها رِثماناً، إذا عطَفَتْ عليه. قال الشاعر:

أم كيف ينفَع ما تُعطِي العَلُوقُ به … رِثمانَ أنفٍ إذا ما ضُنَّ باللَبنِ

وفهم بنو عروان وعروان: فعلان من قولهم: عراة يعروة واعتراه يعترن إذا طلبا معروفه ومنهم: بنو بَعْدان. وبَعدان: فعلان من البُعْد. من قولهم: بَعُد يَبْعُد بُعداً والبُعد: ضدُّ القرب أو من قولهم: بَعِد يبعَد، وأبعده الله عزّ وجلّ إبعاداً.

١٦٥ / ١٧٤