الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

نسب حمير

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

أنختُ بباب القادسيّة ناقتي … وسعدُ بن وقَاص عليَّ أميرُ

ومنهم: نُفَيل بن حبيب، دليلُ الحبشةِ عامَ الفيل.

ومنهم: كَريم بن عَفِيف بن عبد الله بن غَزِيّة بن مالك، قُتِل مع حُجر ابن عديٍّ بمرج عَذْراء، سنة ثلاثٍ وخمسين.

نسب حمير

واسمه عَرَنْجَج. وهذه أسماءٌ قد أُمِيتت الأفعال التي اشتُقّت منها. وزعم بعض أهل اللُّغة أنَّه سمِّي حِمْيرَ لأنَّه كان يلبس حُلّة حُميراء. وهذا لا أردي ما هو.

فمن قبائل حمير: بنو عَرِيب؛ وقد مر تفسيره. واشتقاق عَرِيب من أشياء: إمَّا من قولهم: ما في الدَّار عَريبٌ، أي ما فيها أحد. ويمكن أن يكون من قولهم: عرِبَت معدتُه، إذا فسَدت، والاسم من ذلك العَرَب. وعرِّب البيطارُ الفرسَ تعريباً، إذا بَزَغه. وأعرب الرجلُ بحجّته، إذا تكلَّمَ بها. وفي الحديث: الثَّيِّب تُعرِب عن نفسها، أي تُبيّن. والعرب: ضدُّ العجَم. والعُرْب: ضدُّ العُجم. وعرّبت على الرجل، إذا رددتَ عليه قولهَ. والعَرَبة: النَّهر الشديد الجِرية. والعرب العاربة: الذين تحوّلتْ ألسنتُهم إلى العربية حيثُ تبلبلت الألسُن، تبَلبلَ منهم عادٌ وثمودٌ، وطَسمٌ، وعملاقٌ، وجَدِيس؛ قبائلُ دَرَجوا.

ومن بطونهم: بنو شِهال. واشتقاق شِهال من أشياء: إمّا من قولهم: عينٌ شهلاءُ، والشَّهَل: دُونَ الزُّرقة؛ أو من قولهم: امرأةٌ كَهْلة شَهْلة، كأنَّه إتباعٌ؛ أو الشَّهلاء، وهي الحاجة كما قال الراجز:

لم اقضِ حتَّى ارتحلَتْ شَهلائي … من الكَعَاب الرُّودة الغَيداءِ

ومنهم: بنو شَرعَب. والشَّرعَب: الطويل. وإلى شرعبٍ هذا تُنسَب الرِّماح الشَّرعبية، وكذلك البُرودُ أيضاً.

ومنهم: بنو شَعْبان، منهم الشَّعبيُّ الفقيه. قال ابنُ الكلبيِّ: ذُكر عن قوم من أهل اليمن قالوا: أقبلَ سيلٌ فخرَق موضعاً باليمن فأبدَى عن أزَجٍ فدُخِلّ فإذا سريرٌ عليه رجلٌ عليه جِبابً وَشْيٍ مُذْهَبة، وبين يديه مِحجنٌ من ذهَب، في رأسهِ ياقوتةٌ حمراء؛ وإذا لَوحٌ فيه مكتوب: " باسمِك اللهمَّ إلهَ حِميَر. أنَا حسّان بن عمرو القَيْل، إذْ لا قَيْلَ إلاَّ الله. متُّ أزمانَ هِيدٍ. وما هِيدٌ؟ هَلكَ فيها اثنا عشر ألف قَيْل كنتُ أخرَهم قَيلاً. أتبتُ ذا شَعْبَينِ ليُجيرني من الموتِ فأخفَرَني " .

قال أبو بكر: هِيدٌ: طاعونٌ كان قديماً. وذَا شَعْبَين: موضع.

ومنهم: ذو رُعَين، تصغير رَعْن. والرَّعن: أنْفُ الجبَل النّادر حتَّى يستطيل في الأرض. ورُعِنَ الرجلُ فهو مرعونٌ، إذا حَمِيتْ عليه الشَّمس. قال الشاعر:

كأنّه من أُوار الشَّمسِ مرعونُ

والرِّعان: جمع رَعْن. وسمِّيت البَصرة رَعْناءَ لأنَّها شُبِّهت برعن الجبل. وذو رُعَيْنٍ الذي يقول:

ألا مَن يشتري سَهراً بنومٍ … سعيدٌ مَن يَبِيت قريرَ عينِ

فإنْ تكُ حِميرٌ غَدَرتْ وخانت … فمعذرةُ الإله لِذِي رُعَيْن

وله حديث.

ومن قبائلهم: بطون ذي الكَلاع. والتكلُّع بلغتهم: التَّخالف. وأدرك ذو الكَلاَع الإسلامَ، وقُتِل يوم صفِّين مع معاوية. قال الشاعر، وهو شاعر أهلِ العراق من أصحاب عليٍّ رضوان الله عليه:

فإنْ تقتلوا الصَّقرَ بن عمرِو بن مِحْصن … فإنّا قتلنا ذا الكَلاَع وحَوشبا

وحوشبٌ ذو ظُلَيم أيضاً. واسم ذي الكَلاَع سُمَيْفَعُ بن ناكور.

وسُميِفع: تصغير سَمْفَع إنْ كان أوْلُه مضموماً، وإلاَّ فهو مثل سَمَيدع والسَّمْفَعة: الجُرأة والإقدام في لغتهم. وناكور: فاعول من النُّكر والدَّهاء.

والحَوشَب: عُظَيمٌ في باطن الحافر يتَصل بالرُّسغ. والحوشب أيضاً: القصير الضَّخم من الرجال، والجمع حواشب.

واسم ذي رُعَين شُرحبِيل، وقد تقدَّم عذرُنا فيه.

ومنهم: عبد كُلاَل بن مُثوِّب بن ذي حُرَث بن الحارث بن مالك بن غَيدَان، الذي بعثه تُبّعٌ على مقدّمته إلى اليمامة، فقتل طَسْماً وجديساً.

وكُلال اشتقاقه من تكَلُّل النَّسَب، ومنه الكَلالة. ويمكن أن يكون من كلَّ يكلُّ كلالاً، إذا أَعيَا. كلَّ الرجلُ كلالاً، وكلَّ السيف كَلَّةً، وكلَّ بصرُه كلُولاً. وسيفٌ كليل. والإكليل معروف.

ولعبد كُلالٍ هذا يقول الشاعر، ويقال إنّه معدي كرب:

١٦٢ / ١٧٤