الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

تسمية رجال بني زيد بن كهلان وقبائلهم

الجزء ١ · صفحة ١١٥

ولد يَعرُبُ: يَشجُبَ. يفعُل إمَّا من قولهم: شَجَب الرجلُ يَشجُب، إذا هلَكَ؛ أو من قولهم: تشاجَبَ الأمرُ، إذا اختلطَ ودخلَ بعضُه في بعض. ومنه اشتقاق لِشجَب.

ولد بشجُب: سبأ، مهموز. قال الكلبيّ: اسمُه عبد شمس. وقال قومٌ: اسمه عامر، وسبأٌ اسمٌ يجمع القبيلةَ كلَّهم، وهو في التنزيل مهموز: " لقد كانَ لسَبأٍ في مَسَاكنهم " فمن صَرَف سبأً جعلَه اسمَ الرجُل بعينه، ومن لم يصرف جعلَه اسمَ القبيلة. واشتقاق سبأ من قولهم: سبأت الخمر أسبْؤها سَبْئاً، إذا اشتريتَها قال الشَّاعر:

إنْ نِعْمَ مُعترَكُ الجِياعِ إذا … خبَّ السَّفير وسابئ الخمرِ

أو من قولهم: سبأتِ النَّارُ جِلدَه، إذا أثَّرت فيه. والسابياء غير مهموز: ما وقَع مع الولد من المَشِيمة. والسَّبْي من سَبْي العدوّ غير مهموز.

وتفرَّقتْ قبائل اليمنِ من كَهلانَ وحميرَ ابنَيْ سبأ. واسم حميرَ العَرَنْجَج، وليس النُّون فيه زائدةً، وهو من قولهم: اعرنجج الرّجلُ في أمره، إذا جدَّ فيه، كأنه افْعَنْلَلَ.

وكَهْلان: فَعْلان من الكَهْل من النَّاس أو من النَّبت.

تسمية رجال بني زيد بن كهلان وقبائلهم

نَبْت بن زَيد، وهو الأشعَر، ومالكٌ، وجُلْهُمة، وهو طيِّئ. فمنهم: بنو رُهْم درَجُوا، كان منهم أفعَى نَجْران، تتحاكم العربُ إليه.

ومن قبائل زيد بن كهلان: كِنْدة، وهو كنديٌّ واسمُه ثَور. وكِنْدة من قولهم: كَندَ نِعمةَ الله عزّ وجلّ، أي كفَرها. وَمن قول الله جلّ ثناؤه: " إنَّ الإنسانَ لربِّه لَكَنُودٌ " والله عزّ وجلّ أعلم.

فمن قبائل كندة: مُعاوية بن كنديّ.

فمن بني معاوية: بنو الرّائش، والرائش: فاعلٌ من قولهم: راشَ السهمَ يَرِيشه رَيْشاً. والرِّيش معروف. ورِيش الإنسان: بِزَّتُه ولباسُه. ويقال: فلانٌ يَرِيش ويَبْرِي، أي ينفع ويضُرّ. ورياش الإنسان: الثِّياب والبِزّة.

فمن بني الرائش هؤلاء: شُرَيحٌ القاضي ابن الحارث بن قيس بن الجَهْم بن مَعاوية بن عامر بن الرائش، ليس بالكوفة منهم غيره.

ومن بطونهم: بنو الطُّمَح. والطُّمَح: فُعَل من قولهم: طمح بطَرْفه، إذا نظرَ يميناً وشِمالاً. وفرسٌ طموح وطامح، إذا شخَص في جَريه، وهو عيب فيه. ورجلٌ طمَّاح: يطمَح ببصَره إلى كلِّ شيء. وطَمَحان فَعَلان، وهو اسم.

ومنهم: بنو جَبَلة، واشتقاق جَبَلة من الغِلَظ. وقد سمَّت العربُ جَبَلة، وجُبَيْلة، وجَبَلاً. وجِبْلة الإنسان: خِلْقته. جَبَله اللهُ على كذا وكذا. وفلانٌ ذو جِبْلة، إذا كان غليظاً. والجِبْلَة: الخَليقة. ورجلٌ مجبول، أي غليظ.

ومن رجالهم: شُرَحبيل بن السِّمط، أدركَ الإسلامَ وأدرك القادسيّة. وهو الذي قتَم منازلَ حِمْصَ بين أهلها حين افتتحَها. وكلُّ ما كان مثلَ هذا في آخره إبلُ فهو منسوبٌ إلى الله عزّ وجل.

ومنهم: الذَّرذار، واسمه هانيء بن السِّمْط. والسِّمْط: القِلادة من لجوهر وغيرِه، والجمع سموطٌ وأسماط. وسراويلُ أسماطٌ: غيرُ مُبَطَّنة. ونعلٌ أسماط: غير مُطْرَقة. والذَّرذار من الخِفَّة وسُرعة الحركة. وهانيء مهموز من هَنَأته، أي أعطيته، أهنؤه هَنْئاً. ومثَلٌ من أمثالهم: " إنَّما سُمِّتَ هانئاً لتهنأ " .

ومن رجالهم: حُجْر بن عَدِيٍّ الأدبَر، الذي قتله مَعاويةُ. وفَدَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وافتتح مَرْجَ عَذْراء، وبها قُتل. وقد مرّ ذكره. قتلَه معاويةُ بن أبي سفيان.

وابناه: عبيد الله، وعبد الرحمن، قتلَهما مُصعَب بن الزُّبير.

ومُعاذ بن هانئ، كان على شُرَط المختار.

ومنهم حُجْر الشَّرّ، كانَ فُصِل بينه وبين حُجْر الخبر.

ومن بطونهم: بنو أَشَاءة. وأَشاءةُ: أَمَةٌ من حَضرمَوْت بها يعرفون. والأشاءة: الفَسِيلة المتمكِّنة الكثيرة السَّعَف. قال الشاعر:

كأنَّ هَزيزنا لمَّا التقَيْنا … هزيزُ أَشاءةٍ فيها حريقُ

ومنهم: المكدَّد، واسمه شُريح، كان جَواداً. وسمّي المُكَدَّد لقوله:

سَلُوني فكُدُّوني فإنِّي لَباذِلٌ … لكمْ ما حوَتْ كفَّايَ في العُسر واليسرِ

وكن منن وفَد. ومكدَّد: مفعَّل من الكدّ. ومثلٌ من أمثالهم: " عِشْ بجَدِّك لا بكَدِّك " . والكَدِيد: موضع.

١١٥ / ١٧٤