تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

158

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

﴿ إِن إِبراهيم كان أمة ﴾ ، أَو لما أَخلصوا عظموا وكانوا كالكثير جداً . وقيل : سبط من بنى إِسرائيل تبرءوا من قتل الأَسباط أَنبياءَهم فسأَلوا الله أَن يفارقوهم ، ففتح لهم سرباً وأَجرى معهم نهراً ، وأَرزاقا ومصابيح تطفأ ليلا ويبيتون ، وساروا سنة ونصفاً ، وخرجوا وراءَ الصين فى أَرض طيبة لا يضرهم ما خالطهم من سباع وهوام؛ إِذ لا يعصون الله طرفة عين ، تصافحهم الملائكة ، لا يصل إِليهم أَحد ، ولا يصلون إِلى أَحد يمطرون ليلا ، ويزرعون نهاراً ، قال رسول الله A ليلة الإِسراء لجبريل عليه السلام : أحب أَن أَرى القوم الذين أَثنى الله D عليهم ﴿ ومن قوم موسى أمة ﴾ الآية ، قال : بينك وبينهم ست سنين ذهاباً وست رجوعاً فادع ربك ، فدعا ، وأَمن جبريل ، فأَوحى الله أَن أَجبه فركب البراق فبلغهم فى خطوات ، فقالوا : من أَنت؟ قال : النبى الأُمى . . قالوا : أَنت الذى بشر بك موسى ، قالوا : فمن معك؟ قال : أَترونه؟ قالوا : نعم . قال : جبريل . قال : فلم كانت قبوركم على أَبواب دوركم؟ قالوا : لنذكر الموت صباحاً ومساء ، قال : فلم تساوى بنيانكم؟ قالوا : لئلا نشرف ولا نسد الريح ، قال : فلم لم يكنقاض ولا سلطان؟ قالوا : لإِنصافنا . . قال : ولم لم يكن سوق؟ قالوا : نزرع جميعاً ونحصد ونأخذ الكفاية . . قال : فلم يضحك هؤلاء؟ قالوا : مات ميتهم على الإِسلام ، قال : ولم يبكى هؤلاء؟ قالوا : ولد لهم مولود ولا يدرون علام يموت ، قال : فما تصنعون إِذا ولد ذكر؟ قالوا : نصوم شهراً شكراً لله ، قال : وأنثى؟ قالوا : شهرين . قال : لم؟ قالوا : لأَن موسى عليه السلام قال : إِن للصبر عليها أَجراً عظيماً . . قال : أَتزنون؟ قالوا : لوزنا أَحد لحصبته السماء وبلعته الأَرض . قال : أَتربون؟ قالوا : إِنما يربى من لا يؤمن برزق الله . قال : أَتمرضون؟ قالوا : لا ، إِذ لا نذنب ، والمرض كفارة لذنوب أُمتك . وعلمهم شريعة الإِسلام ، والصلوات الخمس ، والفاتحة وسوراً عشراً ، وأَمرهم أَن يتركوا السبت ، وأَن يستقبلوا الكعبة ويجمعوا ، وقالوا : أَوصانا موسى أَن يبلغك من أَدركك سلامه ، فرد عليه وعليهم السلام . ومعنى أَن يجمعوا أَن يصلوا جماعة ، ويروى أَن بينكم وبينهم نهراً من رمل يجرى ، ولا صحة لذلك .

١٬٢٥٠ / ٦٬٠٩٣