تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

181

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧

﴿ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّة يَهْدُونَ ﴾ الناس ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ القرآن وسائر ما أنزل على رسول الله A ﴿ وَبِهِ ﴾ لا بغيره ، ولا بالزيادة ولا بغيرها ﴿ يَعْدِلُونَ ﴾ فيما بينهم ، وفيما بينهم وبين غيرهم وغيرهم ، وهذه الأُمة أمة الإجابة والاتباع لسيدنا محمد A ، قال A : « لا تزال من أمتى طائفة على الحق إِلى أَن يأْتى أَمر الله » رواه البخارى ومسلم ، يعنى : لا يزال دين الله قائماً فى طائفة بعد أخرى إِلى أَن يقرب قيام الساعة جداً ، فلا ينافى ما روى مرفوعاً : « لا تقوم الساعة إِلا على أَشرار الخلق » وما روى : « لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأَرض : الله » ، وفى رواية : لا يضرهم من ناوأَهم ، أَى خالفهم وعاداهم . و يروى بأَرض المغرب ، وروى ابن جريج أَنه قرأَ رسول الله A الآية وقال : هى أمتى . وكذا روى قتادة ، وقيل : المراد بالأُمة العلماء والدعاة إِلى دين الله من هذه الأُمة ، وقيل : من آمن من أَهل الكتاب ، واستدل بالآية على صحة الإِجماع لأَن المعنى أَن فى كل قرن طائفة بهذه الصفة ، قلت : الإِجماع حق ، لكن لا دليل فى الآية عليه ، لجواز أَن فى كل زمان أُمة فيهم مجتهد ، أَو فيهم حافظ ثقة أَو كتاب حق .

١٬٢٧٧ / ٦٬٠٩٣